شرط في موضع مبتدإ ( فما استيسر ) جواب فمن ، ومن جوابها جواب إذا ،
والعامل في إذا معنى الاستقرار ، لأن التقدير : فعليه ما استيسر : أي يستقر عليه
الهدى في ذلك الوقت ، ويجوز أن تكون من بمعنى الذي ، ودخلت الفاء في خبرها إيذانا
بأن ما بعدها مستحق بالتمتع ( فمن لم يجد ) من في موضع رفع بالابتداء ، ويجوز
أن تكون شرطا ، وأن تكون بمعنى الذي ، والتقدير : فعليه صيام وقرئ صياما
بالنصب على تقدير فليصم ، والمصدر مضاف إلى ظرفه في المعنى ، وهو في اللفظ
مفعول به على السعة ( وسبعة ) معطوفة على ثلاثة ، وقرئ وسبعة بالنصب
تقديره : ولتصوموا سبعة ، أو وصوموا سبعة ( ذلك لمن ) اللام على أصلها :
أي ذلك جائز لمن ، وقيل اللام بمعنى على : أي الهدى على من لم يكن أهله كقوله
" أولئك لهم اللعنة " .
قوله تعالى ( الحج ) مبتدأ و ( أشهر ) الخبر : والتقدير الحج حج أشهر ، وقيل
جعل الأشهر الحج على السعة ، ويجوز أن يكون التقدير : أشهر الحج أشهر ، وعلى
كلا الوجهين لابد من حذف مضاف ( فمن فرض ) من مبتدأ ، ويجور أن تكون
شرطا بمعنى الذي ، والخبر : فلا رفث وما بعده ، والعائد محذوف تقديره : فلا رفث
منه ، ويقرأ ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال ) بالفتح فيهن على أن الجميع اسم
لا الأولى ، و " لا " مكررة للتوكيد في المعنى ، والخبر ( في الحج ) ويجوز أن تكون
لا المكررة مستأنفة فيكون في الحج خبر ولا جدال وخبر لا الأولى والثانية محذوف :
أي فلا رفث في الحج ولا فسوق في الحج ، واستغنى عن ذلك بخبر الأخيرة ، ونظير
ذلك قولهم زيد وعمرو وبشر قائم ، فقائم خبر بشر وخبر الأولين محذوف ، وهذا في الظرف
أحسن ، وتقرأ بالرفع فيهن على أن تكون " لا " غير عاملة ، ويكون ما بعدها مبتدأ وخبرا
ويجوز أن تكون لا عاملة عمل ليس ، فيكون في الحج في موضع نصب ، وقرئ
برفع الأولين وتنوينهما وفتح الأخير ، وإنما فرق بينهما لأن معنى فلا رفث ولا فسوق :
لا ترفثوا ولا تفسقوا ، ومعنى ولا جدال : أي لاشك في فرض الحج ، وقيل لا جدال
أي لا تجادلوا وأنتم محرمون ، والفتح في الجميع أقوى لما فيه من نفى العموم ( وما تفعلوا
من خير ) من خير فيه أوجه قد ذكرنا ذلك في قوله " ما ننسخ من آية " ونزيد هاهنا
وجها آخر ، وهو أن يكون من خير في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف تقديره ،
ما تفعلوا فعلا من خير .
قوله تعالى ( أن تبتغوا ) في موضع نصب على تقدير في أن تبتغوا ، وعلى قول
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 86
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٨٦