( كذلك ) في موضع نصب صفة لمصدر محذوف أي بيانا مثل هذا البيان يبين .
قوله تعالى ( بينكم ) يجوز أن يكون ظرفا لتأكلوا لأن المعنى لا تتناقلوها فيما
بينكم ، ويجوز أن يكون حالا من الأموال : أي كائنة بينكم أو دائرة بينكم ، وهو
في المعنى كقوله " إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم " و ( بالباطل ) في موضع
نصب بتأكلوا : أي لا تأخذوها بالسبب الباطل ، ويجوز أن يكون حالا من الأموال
أيضا ، وأن يكون حالا من الفاعل في تأكلوا ، أي مبطلين ( وتدلوا ) مجزوم عطفا
على تأكلوا ، واللام في ( لتأكلوا ) متعلقة بتدلوا ، ويجوز أن يكون تدلوا منصوبا
بمعنى الجمع : أي لا تجمعوا بين أن تأكلوا وتدلوا ، و ( بالإثم ) مثل بالباطل .
قوله تعالى ( عن الأهلة ) الجمهور على تحريك النون وإثبات الهمزة بعد اللام
على الأصل ، ويقرأ في الشذوذ بإدغام النون في اللام وحذف الهمزة ، والأصل الأهلة ،
فألقيت حركة الهمزة على اللام فتحركت ، ثم حذفت همزة الوصل لتحرك اللام فصارت
لهلة ( 1 ) فلما لقيت النون اللام قلبت النون لاما وأدغمت في اللام الأخرى ومثله لحمر في الأحمر
وهي لغة ( والحج ) معطوف على الناس ، ولا اختلاف في رفع ( البر ) هنا . لأن
خبر ليس ( بأن تأتوا ) ولزم ذلك بدخول الباء فيه ، وليس كذلك " ليس البر أن
تولوا " إذ لم يقترن بأحدهما ما يعينه اسما أو خبرا ، و ( البيوت ) يقرأ بضم الباء ،
وهو الأصل في الجمع على فعول ، والمعتل كالصحيح ، وإنما ضم أول هذا الجمع
ليشاكل ضمة الثاني والواو بعده ، ويقرأ بكسر الباء بعده لأن بعده ياء ، والكسرة من
جنس الياء ، ولا يحتفل بالخروج من كسر إلى ضم ، لأن الضمة هنا في الياء والياء
مقدرة بكسرتين فكانت الكسرة في الباء كأنها وليت كسرة ، هكذا الخلاف في العيون
والجيوب والشيوخ ، ومن هاهنا جاز في التصغير الضم والكسر فيقال : بييت وبييت
( ولكن البر من اتقى ) مثل " ولكن البر من آمن " وقد تقدم .
قوله تعالى ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم
فيه فإن قاتلوكم ) يقرأ ثلاثتها بالألف ، وهو نهى عن مقدمات القتل ، فيدل
على النهى عن القتل من طريق الأولى ، وهو مشاكل لقوله : وقاتلوا في سبيل الله ،
ويقرأ ثلاثتها بغير ألف ، وهو منع من نفس القتل وهو مشاكل لقوله " واقتلوهم
حيث ثقفتموهم " ولقوله " فاقتلوهم " والتقدير في قوله : فإن قاتلوكم : أي فيه
( كذلك ) مبتدأ : و ( جزاء ) خبره ، والجزاء مصدر مضاف إلى المفعول ،
هامش
( 1 ) قوله ( فصارت لهلة ) كذا بالأصل ، وقد ترك عمل إدغام اللام في اللام ولعله لوضوحه ، فتأمل
اه مصححه .