وضم الشين ، وماضيه رشد بالفتح ، ويقرأ بفتح الشين ، وماضيه رشد بكسرها ،
وهي لغة ، ويقرأ بكسر الشين وماضيه أرشد : أي غيرهم .
قوله تعالى ( أحل لكم ليلة الصيام ) ليلة ظرف لأحل ، ولا يجوز أن تكون
ظرفا للرفث من جهة الإعراب ، لأنه مصدر والمصدر لا يتقدم عليه معموله ، ويجوز
أن تكون الليلة ظرفا للرفث على التبيين ، والتقدير : أحل لكم أن ترفثوا ليلة الصيام
فحذف وجعل المذكور مبينا له ، والمستعمل الشائع رفث بالمرأة بالباء ، وإنما جاء
هنا بإلى لأن معنى الرفث الإفضاء ، وكأنه قال الإفضاء ( إلى نسائكم ) والهمزة
في نساء مبدلة من واو لقولك في معناه نسوة ، وهو جمع لا واحد له من لفظه ، بل
واحدته امرأة ، وأما نساء فجمع نسوة ، وقيل لا واحد له ( كنتم تختانون ) كنتم
هنا لفظها لفظ الماضي ، ومعناها على المضي أيضا ، والمعنى : أن الاختيان كان يقع
منهم فتاب عليهم منه ، وقيل إنه أراد الاختيان في المستقبل ، وذكر كان ليحكى بها
الحال كما تقول : إن فعلت كنت ظالما ، وألف تختانون مبدلة من واو لأنه من
خان يخون ، وتقول في الجمع خونة ( فالآن ) حقيقة الآن الوقت الذي أنت فيه ،
وقد يقع على الماضي القريب منك ، وعلى المستقبل القريب وقوعه ، تنزيلا للقريب
منزلة الحاضر ، وهو المراد هنا ، لأن قوله " فالآن باشروهن " أي فالوقت الذي كان
يحرم عليكم الجماع فيه من الليل قد أبحناه لكم فيه ، فعلى هذا الآن ظرف
ل ( باشروهن ) وقيل الكلام محمول على المعنى ، والتقدير : فالآن قد أبحنا لكم أن
تباشروهن ، ودل على المحذوف لفظ الأمر الذي يراد به الإباحة ، فعلى هذا الآن
على حقيقته ( حتى يتبين ) يقال تبين الشئ وبان وأبان واستبان كله لازم ، وقد
يستعمل أبان واستبان وتبين متعدية ، وحتى بمعنى إلى ، و ( من الخيط الأسود )
في موضع نصب ، لأن المعنى حتى يباين الخيط الأبيض الخيط الأسود ، كما تقول :
بانت اليد من زندها أي فارقته ، وأما ( من الفجر ) فيجوز أن يكون حالا من
الضمير في الأبيض ، ويجوز أن يكون تمييزا ، والفجر في الأصل مصدر فجر
يفجر إذا شق ( إلى الليل ) إلى هاهنا لانتهاء غاية الإتمام ، ويجوز أن يكون حالا
من الصيام ليتعلق بمحذوف ( وأنتم عاكفون ) مبتدأ وخبر في موضع الحال ،
والمعنى : لا تباشروهن وقد نويتم الاعتكاف في المسجد ، وليس المراد النهى عن
مباشرتهن في المسجد ، لأن ذلك ممنوع منه في غير الاعتكاف ( تلك حدود الله
فلا تقربوها ) دخول الفاء هنا عاطفة على شئ محذوف تقديره : تنبهوا فلا تقربوها
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 83
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٨٣