و ( من أيام ) نعت لعدة و ( أخر ) لا ينصرف للوصف والعدل عن الألف واللام
لأن الأصل في فعلى صفة أن تستعمل في الجمع بالألف واللام كالكبرى والكبر ،
والصغرى والصغر ( يطيقونه ) الجمهور على القراءة بالياء ، وقرئ " يطوقونه "
بواو مشددة مفتوحة ، وهو من الطوق الذي هو قدر الوسع ، والمعنى يكلفونه ( فدية )
يقرأ بالتنوين ، و ( طعام ) بالرفع بدلا منها ، أو على إضمار مبتدأ : أي هي طعام
و ( مسكين ) بالإفراد ، والمعنى أن ما يلزم بإفطار كل يوم إطعام مسكين واحد .
ويقرأ بغير تنوين وطعام بالجر ومساكين بالجمع ، وإضافة الفدية إلى الطعام إضافة الشئ
إلى جنسه ، كقولك ، خاتم فضة ، لأن طعام المسكين يكون فدية وغير فدية ، وإنما جمع
المساكين لأنه جمع في قوله " وعلى الذين يطيقونه " فقابل الجمع بالجمع ، ولم يجمع
فدية لأمرين : أحدهما أنها مصدر ، والهاء فيها لا تدل على المرة الواحدة بل هي
للتأنيث فقط . والثاني أنه لما أضافها إلى مضاف إلى الجمع فهم منها الجمع ، والطعام
هنا بمعنى الإطعام كالعطاء بمعنى الإعطاء ، ويضعف أن يكون الطعام هو المطعوم ،
لأنه أضافه إلى المسكين ، وليس الطعام للمسكين قبل تمليكه إياه ، فلو حمل على ذلك
لكان مجازا ، لأنه يكون تقديره فعليه إخراج طعام يصير للمساكين ، ولو حملت الآية
عليه لم يمتنع ، لأن حذف المضاف جائز ، وتسمية الشئ بما يؤول إليه جائز ( فهو
خير له ) الضمير يرجع إلى التطوع ولم يذكر لفظه ، بل هو مدلول عليه بالفعل
( وأن تصوموا ) في موضع رفع مبتدأ ، و ( خير ) خبره ، و ( لكم ) نعت
لخير ، و ( إن كنتم ) شرط محذوف الجواب ، والدال على المحذوف
أن تصوموا .
قوله تعالى ( شهر رمضان ) في رفعه وجهان : أحدهما هو خبر مبتدإ محذوف
تقديره : هي شهر ، يعنى الأيام المعدودات ، فعلى هذا يكون ( الذي أنزل ) نعتا
للشهر أو لرمضان . والثاني هو مبتدأ ، ثم في الخبر وجهان : أحدهما الذي أنزل ،
والثاني أن الذي أنزل صفة ، والخبر هو الجملة التي هو قوله ( فمن شهد ) .
فإن قيل : لو كان خبرا لم يكن فيه الفاء ، لأن شهر رمضان لا يشبه الشرط .
قيل : الفاء على قول الأخفش زائدة ، وعلى قول غيره ليست زائدة ، وإنما دخلت
لأنك وصفت الشهر بالذي فدخلت الفاء كما تدخل في خبر نفس الذي ، ومثله
" قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم " .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 81
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٨١