الله به المؤمنين ، وأصبر فعل فيه ضمير الفاعل ، وهو العائد على ما ، ويجوز أن
تكون ما استفهاما هنا وحكمها في الإعراب كحكمها إذا كانت تعجبا ، وهي نكرة
غير موصوفة تامة بنفسها ، وقيل هي نفى : أي فما أصبرهم الله على النار .
قوله تعالى ( ذلك ) مبتدأ و ( بأن الله ) الخبر ، والتقدير : ذلك العذاب مستحق
بما نزل الله في القرآن من استحقاق عقوبة الكافر ، فالباء متعلقة بمحذوف .
قوله تعالى ( ليس البر ) يقرأ برفع الراء فيكون ( أن تولوا ) خبر ليس ،
وقوى ذلك لأن الأصل تقديم الفاعل على المفعول ، ويقرأ بالنصب على أنه خبر ليس ،
وأن تولوا اسمها ، وقوى ذلك عند من قرأ به لأن أن تولوا أعرف من البر ، إذ كان
كالمضمر في أنه لا يوصف ، والبر يوصف ، ومن هنا قويت القراءة بالنصب في قوله
" فما كان جواب قومه " ( قبل المشرق ) ظرف ( ولكن البر ) يقرأ بتشديد
النون ونصب البر وبتخفيف النون ، ورفع البر على الابتداء ، وفى التقدير ثلاثة أوجه :
أحدها أن البر هنا اسم فاعل من بر يبر ، وأصله برر مثل فطن ، فنقلت كسرة الراء
إلى الباء ، ويجوز أن يكون مصدرا وصف به مثل عدل فصار كالجثة ، والوجه
الثاني أن يكون التقدير : ولكن ذا البر من آمن ، والوجه الثالث أن يكون التقدير :
ولكن البر بر من آمن ، فحذف المضاف على التقديرين ، وإنما احتيج إلى ذلك لأن
البر مصدر ، ومن آمن جثة ، فالخبر غير المبتدأ في المعنى ، فيقدر ما يصير به الثاني
هو الأول ( والكتاب ) هنا مفرد اللفظ ، فيجوز أن يكون جنسا ، ويقوى ذلك أنه
في الأصل مصدر ، ويجوز أن يكون اكتفى الواحد عن الجمع وهو يريده ، ويجوز
أن يراد به القرآن ، لان من آمن به فقد آمن بكل الكتب ، لأنه شاهد لها بالصدق
( على حبه ) في موضع نصب على الحال : أي آتى المال محبا والحب مصدر حببت ،
وهي لغة في أحببت ، ويجوز أن يكون مصدر أحببت على حذف الزيادة ، ويجوز
أن يكون اسما للمصدر الذي هو الإحباب ، والهاء ضمير المال ، أو ضمير اسم الله ،
أو ضمير الإيتاء ، فعلى هذه الأوجه الثلاثة يكون المصدر مضافا إلى المفعول
و ( ذوي القربى ) منصوب بآتى لا بالمصدر ، لأن المصدر يتعدى إلى مفعول واحد
وقد استوفاه ، ويجوز أن تكون الهاء ضمير من فيكون المصدر مضافا إلى الفاعل ،
فعلى هذا يجوز أن يكون ذوي القربى مفعول المصدر ، ويجوز أن يكون مفعول آتى ،
ويكون مفعول المصدر محذوفا تقديره : وآتى المال على حبه إياه ذوي القربى
( وابن السبيل ) مفرد في اللفظ ، وهو جنس أو واحد في اللفظ موضع الجمع
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 77
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٧٧