( وفى الرقاب ) أي في تخليص الرقاب أو عتق الرقاب ، وفى متعلقة بآتى ( والموفون )
في رفعه ثلاثة أوجه : أحدها أن يكون معطوفا على من آمن ، والتقدير : ولكن البر
المؤمنون الموفون : والثاني هو خبر مبتدإ محذوف تقديره ، وهم الموفون ، وعلى
هذين الوجهين ينتصب ( الصابرين ) على إضمار أعنى ، وهو في المعنى معطوف على
من ، ولكن جاز النصب لما تكررت الصفات ، ولا يجوز أن يكون معطوفا على
ذوي القربى ، لئلا يفصل بين المعطوف والمعطوف عليه الذي هو في حكم الصلة بالأجنبي
وهم الموفون ، والوجه الثالث أن يعطف الموفون على الضمير في آمن ، وجرى طول
الكلام مجرى توكيد الضمير ، فعلى هذا يجوز أن ينتصب الصابرين على إضمار أعنى ،
وبالعطف على ذوي القربى ، لأن الموفون على هذا الوجه داخل في الصلة ( وحين
البأس ) ظرف للصابرين .
قوله تعالى ( الحر بالحر ) مبتدأ وخبر التقدير ، الحر مأخوذ بالحر ( فمن عفى
له ) من في موضع رفع بالابتداء ، ويجوز أن تكون شرطية ، وأن تكون بمعنى الذي
والخبر ( فاتباع بالمعروف ) والتقدير : فعليه اتباع ، و ( من أخيه ) أي من دم
أخيه ، و " من " كناية عن ولى القاتل : أي من جعل له من دم أخيه بدل وهو القصاص
أو الدية ، و ( شئ ) كناية عن ذلك المستحق ، وقيل " من " كناية عن القاتل ، والمعنى :
إذا عفى عن القاتل فقبلت منه الدية ، وقيل شئ بمعنى المصدر : أي من عفى له من
أخيه عفو ، كما قال " لا يضركم كيدهم شيئا " أي ضيرا ( وأداء إليه ) أي إلى ولي
المقتول ( بإحسان ) في موضع نصب بأداء ، ويجوز أن يكون صفة للمصدر ، وكذلك
بالمعروف ، ويجوز أن يكون حالا من الهاء أي فعليه اتباعه عادلا ومحسنا ، والعامل
في الحال معنى الاستقرار ( فمن اعتدى ) شرط ( فله ) جوابه ، ويجوز أن يكون
بمعنى الذي .
قوله تعالى ( يا أولى الألباب ) يقال في الرفع أولوا بالواو ، وأولى بالياء في الجر
والنصب ، مثل ذوو ، وأولو جمع واحدة ذو من غير لفظه ، وليس له واحد
من لفظه .
قوله تعالى ( كتب عليكم إذا حضر ) العامل في إذا كتب ، والمراد بحضور
الموت حضور أسبابه ومقدماته ، وذلك هو الوقت الذي فرضت الوصية فيه وليس
المراد بالكتب حقيقة الخط في اللوح ، بل هو كقوله " كتب عليكم القصاص في القتلى "
ونحوه ، ويجوز أن يكون العامل في إذا معنى الإيصاء ، وقد دل عليه قوله الوصية ،
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 78
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٧٨