شهداء فيكون عاملا في الثانية ، ويجوز أن تكون الثانية ظرفا لحضر فلا يكون على هذا بدلا ، و ( ما ) استفهام في موضع نصب ب ( تعبدون ) و " ما " هنا بمعنى من
ولهذا جاء في الجواب إلهك ، ويجوز أن تكون " ما " على بابها ، ويكون ذلك امتحانا
لهم من يعقوب ، و ( من بعدي ) أي من بعد موتى فحذف المضاف ( وإله آبائك )
أعاد ذكر الإله لئلا يعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار ، والجمهور
على آبائك على جمع التكسير ، و ( إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ) بدل منهم ،
ويقرأ " وإله أبيك " وفيه وجهان : أحدهما هو جمع تصحيح حذفت منه النون للإضافة ،
وقد قالوا : أب وأبون وأبين ، فعلى هذه القراءة تكون الأسماء بعدها بدلا أيضا .
والوجه الثاني أن يكون منفردا ، وفيه على هذا وجهان : أحدهما أن يكون مفردا في اللفظ
مرادا به الجمع . والثاني أن يكون مفردا في اللفظ والمعنى ، فعلى هذا يكون إبراهيم
بدلا منه ، وإسماعيل وإسحاق عطفا على أبيك ، تقديره : وإله إسماعيل وإسحاق ( إلها
واحدا ) بدل من إله الأول ، ويجوز أن يكون حالا موطئة كقولك : رأيت زيدا
رجلا صالحا . وإسماعيل يجمع على سماعلة وسماعيل وأساميع .
قوله تعالى ( تلك أمة ) الاسم منها " تى " وهي من أسماء الإشارة للمؤنث ،
والياء من جملة الاسم ، وقال الكوفيون : التاء وحدها الاسم ، والياء زائدة ، وحذفت
الياء مع اللام لسكونها وسكون اللام بعدها .
فإن قيل : لم لم تكسر اللام وتقرأ الياء كما فعل في ذلك ؟ قيل ذلك يؤدى إلى الثقل
لوقوع الياء بين كسرتين ، وموضعها رفع بالابتداء ، وأمة خبرها ، و ( قد خلت )
صفة لأمة ، و ( لها ما كسبت ) في موضع الصفة أيضا ، ويجوز أن يكون حالا
من الضمير في خلت ، ويجوز أن يكون مستأنفا ( ولا تسئلون ) مستأنف لاغير ،
وفى الكلام حذف تقديره : ولا يسئلون عما كنتم تعملون ، ودل على المحذوف قوله
" لها ما كسبت ولكم ما كسبتم " .
قوله تعالى ( أو نصارى ) الكلام في " أو " هاهنا كالكلام فيها في قوله " وقالوا لن
يدخل الجنة " لأن التقدير : قالت اليهود كونوا هودا ، وقالت النصارى كونوا
نصارى ( ملة إبراهيم ) تقديره : بل نتبع ملة إبراهيم ، أو قل اتبعوا ملة ،
و ( حنيفا ) حال من إبراهيم ، والحال من المضاف إليه ضعيف في القياس قليل
في الاستعمال ، وسبب ذلك أن الحال لابد لها من عامل فيها ، والعامل فيها هو العامل
في صاحبها ، ولا يصح أن يعمل المضاف في مثل هذا في الحال ، ووجه قول من
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 65
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٦٥