نصبه على الحال أنه قدر العامل معنى اللام أو معنى الإضافة وهو المصاحبة والملاصقة ،
وقيل حسن جعل حنيفا حالا ، لأن المعنى نتبع إبراهيم حنيفا ، وهذا جيد لأن الملة
هي الدين والمتبع إبراهيم ، وقيل هو منصوب بإضمار أعنى .
قوله تعالى ( من ربهم ) الهاء والميم تعود على النبيين خاصة ، فعلى هذا يتعلق
من بأوتي الثانية ، وقيل تعود إلى موسى وعيسى أيضا ، ويكون " وما أوتى " الثانية
تكريرا ، وهو في المعنى مثل التي في آل عمران . فعلى هذا يتعلق من بأوتي الأولى
وموضع من نصب على أنها لابتداء غاية الإيتاء ، ويجوز أن يكون موضعها حالا من
العائد المحذوف تقديره : وما أوتيه النبيون كائنا من ربهم ، ويجوز أن يكون ما أوتى
الثانية في موضع رفع بالابتداء ، ومن ربهم خبره ( بين أحد ) أحد هنا هو المستعمل
في النفي ، لأن بين لا تضاف إلا إلى جمع أو إلى واحد معطوف عليه ، وقيل أحد هاهنا
بمعنى فريق .
قوله تعالى ( بمثل ما آمنتم به ) الباء زائدة ، ومثل صفة لمصدر محذوف
تقديره : إيمانا مثل إيمانكم ، والهاء ترجع إلى الله أو القرآن أو محمد ، وما مصدرية
ونظير زيادة الباء هنا زيادتها في قوله " جزاء سيئة بمثلها " وقيل مثل هنا زائدة ،
وما بمعنى الذي ، وقرأ ابن عباس " بما آمنتم به " بإسقاط مثل .
قوله تعالى ( صبغة الله ) الصبغة هنا الدين ، وانتصابه بفعل محذوف : أي
اتبعوا دين الله ، وقيل هو إغراء ، أي عليكم دين الله ، وقيل هو بدل من ملة إبراهيم
( ومن أحسن ) مبتدأ وخبر ، و ( من الله ) في موضع نصب ، و ( صبغة ) تمييز .
قوله تعالى ( أم يقولون ) يقرأ بالياء ردا على قوله " فسيكفيكهم الله " وبالتاء
ردا على قوله " أتحاجوننا " ( هودا أو نصارى ) أو هاهنا مثلها في قوله " وقالوا
كونوا هودا أو نصارى " أي قالت اليهود كان هؤلاء الأنبياء هودا ، وقالت النصارى
كانوا نصارى ( أم الله ) مبتدأ والخبر محذوف : أي أم الله أعلم ، وأم هاهنا المتصلة ،
أي أيكم أعلم ، وهو استفهام بمعنى الإنكار ( كتم شهادة ) كتم يتعدى إلى مفعولين
وقد حذف الأول منهما هنا تقديره : كتم الناس الشهادة ، فعلى هذا يكون ( عنده )
صفة لشهادة ، وكذلك ( من الله ) ولا يجوز أن تعلق من بشهادة لئلا يفصل بين
الصلة والموصول بالصفة ، ويجوز أن يجعل عنده ( 1 ) ومن الله صفتين لشهادة ، ويجوز
أن تجعل من ظرفا للعامل في الظرف الأول ، وأن تجعلها حالا من الضمير في عنده ،
هامش
( 1 ) قوله ( ويجوز أن يجمع عنده الخ ) لا يخفى أن هذا الوجه هو ما صدر به في قوله : فعلى هذا يكون
عنده الخ ، فلعل المناسب حذفه وتأمل .