البصرة وسكنت الدار ، بمعنى نزلت ، فهو كقولك انزل من الدار حيث شئت
( هذه الشجرة ) الهاء بدل من الياء في هذى ، لأنك تقول في المؤنث هذى
وهاتا وهاتي ، والياء للمؤنث مع الذال لاغير ، والهاء بدل منها لأنها تشبهها في الخفاء
والشجرة نعت لهذه ، وقرئ في الشاذ " هذه الشيرة " وهي لغة أبدلت الجيم فيها ياء
لقربها منها في المخرج ( فتكونا ) جواب النهى ، لأن التقدير : إن تقربا تكونا ،
وحذف النون هنا علامة النصب لأن جواب النهى إذا كان بالفاء فهو منصوب ،
ويجوز أن يكون مجزوما بالعطف .
قوله تعالى ( فأزلهما ) يقرأ بتشديد اللام من غير ألف : أي حملها على الزلة ،
ويقرأ ( فأزلهما ) أي نحاهما ، وهو من قولك : زال الشئ يزول إذا فارق موضعه
وأزلته نحيته ، وألفه منقلبة عن واو ( مما كانا فيه ) ما بمعنى الذي ، ويجوز أن
تكون نكرة موصوفة : أي من نعيم أو عيش ( اهبطوا ) الجمهور على كسر الباء
وهي اللغة الفصيحة ، وقرئ بضمها ، وهي لغة ( بعضكم لبعض عدو ) جملة
في موضع الحال من الواو في اهبطوا أي اهبطوا متعادين ، واللام متعلقة
بعدو ، لأن التقدير بعضكم عدو لبعض ، ويعمل عدو عمل الفعل لكن
بحذف الجر ، ويجوز أن يكون صفة لعدو ، فلما تقدم عليه صار حالا ، ويجوز أن
تكون الجملة مستأنفة ، وأما إفراد عدو فيحتمل أن يكون لما كان بعضكم مفردا
في اللفظ أفرد عدو ، ويحتمل أن يكون وضع الواحد موضع الجمع كما قال : " فإنهم
عدو لي " ( ولكم في الأرض مستقر ) يجوز أن يكون مستأنفا ، ويجوز أن يكون
حالا أيضا ، وتقديره : اهبطوا متعادين مستحقين الاستقرار ، ومستقر يجوز أن
يكون مصدرا بمعنى الاستقرار ، ويجوز أن يكون مكان الاستقرار ، و ( إلى حين )
يجوز أن يكون في موضع رفع صفة لمتاع فيتعلق بمحذوف ويجوز أن يكون في موضع
نصب بمتاع لأنه في حكم المصدر والتقدير وأن تمتعوا إلى حين .
قوله تعالى ( فتلقى آدم ) يقرأ برفع آدم ونصب كلمات ، وبالعكس لأن كل
ما تلقاك فقد تلقيته ، و ( من ربه ) يجوز أن يكون في موضع نصب بتلقي ، ويكون
لابتداء الغاية ، ويجوز أن يكون في الأصل صفة لكلمات تقديره : كلمات كائنة
من ربه ، فلما قدمها انتصبت على الحال ( إنه هو التواب ) هو هاهنا مثل أنت
في " إنك أنت العليم الحكيم " وقد ذكر قوله ( منها جميعا ) حال : أي مجتمعين إما في
زمن واحد أو في أزمنة ، بحيث يشتركون في الهبوط ( فإما ) إن حرف شرط ،
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 31
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٣١