أي تقلوننا ، والنون الثانية هنا ليست وقاية بل هي من الضمير ، وحذف بعض
الضمير لا يجوز وهو ضعيف أيضا ، لأن علامة الرفع لا تحذف إلا بعامل ( ما تشركون
به ) " ما " بمعنى الذي : أي ولا أخاف الصنم الذي تشركونه به : أي بالله ، فالهاء
في به ضمير اسم الله تعالى ، ويجوز أن تكون الهاء عائدة على ما : أي ولا أخاف الذي
تشركون بسببه ولا تعود على الله ، ويجوز أن تكون " ما " نكرة موصوفة ، وأن
تكون مصدرية ( إلا أن يشاء ) يجوز أن يكون استثناء من جنس الأول تقديره :
إلا في حال مشيئة ربى : أي لا أخافها في كل حال إلا في هذه الحال ، ويجوز أن يكون
من غير الأول : أي لكن أخاف أن يشاء ربى خوفي ما أشركتم ، و ( شيئا )
نائب
عن المصدر : أي مشيئة ، ويجوز أن يكون مفعولا به : أي إلا أن يشاء ربى أمرا غير
ما قلت ، و ( علما ) تمييز . وكل شئ مفعول وسع : أي علم كل شئ ، ويجوز
أن يكون علما على هذا التقدير مصدرا لمعنى وسع ، لأن ما يسع الشئ فقد أحاط به ،
والعامل بالشئ محيط بعلمه :
قوله تعالى ( وكيف أخاف ) كيف حال ، والعامل فيها أخاف وقد ذكر ،
و ( ما أشركتم ) يجوز أن تكون " ما " بمعنى الذي أو نكرة موصوفة ، والعائد
محذوف ، وأن تكون مصدرية ( ما لم ) " ما " بمعنى الذي أو نكرة موصوفة ، وهي
في موضع نصب بأشركتم ، و ( عليكم ) متعلق بينزل ، ويجوز أن يكون حالا
من ( سلطان ) أي ما لم ينزل به حجة عليكم ، والسلطان مثل الرضوان والكفران ،
وقد قرئ بضم اللام وهي لغة أتبع فيها الضم .
قوله تعالى ( الذين آمنوا ) فيه وجهان : أحدهما هو خبر مبتدإ محذوف : أي
هم الذين . والثاني هو مبتدأ ، و ( أولئك ) بدل منه أو مبتدأ ثان ، ( لهم الأمن )
مبتدأ وخبر الجملة خبر لما قبلها ، ويجوز أن يكون الأمن مرفوعا بالجار لأنه معتمد
على ما قبله .
قوله تعالى ( وتلك ) هو مبتدأ ، وفى ( حجتنا ) وجهان : أحدهما هو بدل
من تلك ، وفي ( آتيناها ) وجهان : أحدهما هو خبر عن المبتدأ ، و ( على قومه )
متعلق بمحذوف : أي آتيناها إبراهيم حجة على قومه أو دليلا . والثاني أن تكون
حجتنا خبر تلك ، وآتيناها في موضع الحال من الحجة ، والعامل معنى الإشارة ،
ولا يجوز أن يتعلق على بحجتنا لأنها مصدر وآتيناها خبر أو حال ، وكلاهما لا يفصل
بين الموصول والصلة ( نرفع ) يجوز أن يكون في موضع الحال من آتيناها ،
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 250
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٥٠