ويجوز أن يكون مستأنفا ، ويقرأ بالنون والياء ، وكذلك في نشاء والمعنى ظاهر ،
( درجات ) يقرأ بالإضافة وهو مفعول نرفع ، ورفع درجة الإنسان رفع له ،
ويقرأ بالتنوين ، و ( من ) على هذا مفعول نرفع ، ودرجات ظرف أو حرف الجر
محذوف منها : أي إلى درجات .
قوله تعالى ( كلا هدينا ) كلا منصوب بهدينا ، والتقدير : كلا منهما ( ونوحا
هدينا ) أي وهدينا نوحا ، والهاء في ( ذريته ) تعود على نوح والمذكورون بعده
من الأنبياء ذرية نوح ، والتقدير : وهدينا من ذريته هؤلاء ، وقيل تعود على إبراهيم :
وهذا ضعيف لأن من جملتهم لوطا وليس من ذرية إبراهيم ( وكذلك نجزى )
الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف : أي ونجزى المحسنين جزاء مثل ذلك ،
وأما ( عيسى ) فقيل هو أعجمي لا يعرف له اشتقاق ، وقيل هو مشتق من التعيش
وهو البياض ، وقيل من العيس وهو ماء الفحل ، وقيل هو من عاس يعوس إذا
صلح ، فعلى هذا تكون الياء منقلبة عن واو ، وأما ( اليسع ) فيقرأ بلام ساكنة
خفيفة وياء مفتوحة . وفيه وجهان : أحدهما هو اسم أعجمي علم ، والألف واللام فيه
زائدة كما زيدت في النسر وهو الصنم لأنه صنم بعينه ، وكذلك قالوا في عمر والعمر ،
وكذلك اللات والعزى . والثاني أنه عربي ، وهو فعل مضارع سمى به ولا ضمير فيه ،
فأعرب ثم نكر ثم عرف بالألف واللام ، وقيل اللام على هذا زائدة أيضا ، ويسع
أصله يوسع بكسر السين ثم حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ثم فتحت السين من
أجل حرف الحلق ولم ترد الواو لأن الفتحة عارضة ، ومثله يطأ ويقع ويدع ( وكلا )
منصوب بفضلنا .
قوله تعالى ( ومن آبائهم ) هو معطوف على وكلا : أي وفضلنا كلا من آبائهم ،
أو وهدينا كلا من آبائهم .
قوله تعالى ( ذلك ) مبتدأ ، و ( هدى الله ) خبره ، و ( يهدى به ) حال
من الهدى ، والعامل فيه الإشارة ، ويجوز أن يكون حالا من اسم الله تعالى ، ويجوز
أن يكون هدى الله بدلا من ذلك ، ويهدى به الخبر ، و ( من عباده ) حال من
" من " أو من العائد المحذوف ، والباء في ( بها ) الأخيرة تتعلق ب ( كافرين ) والباء
في بكافرين زائدة : أي ليسوا كافرين بها .
قوله تعالى ( اقتده ) يقرأ بسكون الهاء وإثباتها في الوقف دون الوصل ، وهي
على هذا هاء السكت ، ومنهم من يثبتها في الوصل أيضا لشبهها بهاء الإضمار ، ومنهم
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 251
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٥١