داخلة على الجملة المقدم فيها الخبر ، والحق صفة لقوله . والرابع هو ظرف لمعنى
الجملة التي هي قوله الحق : أي يحق قوله في يوم يقول كن . والخامس هو منصوب
على تقدير واذكر . وأما فاعل " فيكون " ففيه أوجه : أحدها هو جميع ما يخلقه الله في يوم
القيامة . والثاني هو ضمير المنفوخ فيه من الصور دل عليه قوله " يوم ينفخ في الصور "
والثالث هو ضمير اليوم : والرابع هو قوله الحق : أي فيوجد قوله الحق ، وعلى هذا
يكون قوله بمعنى مقولة : أي فيوجد ما قال له كن ، فخرج مما ذكرنا أن قوله يجوز
أن يكون فاعلا ، والحق صفته أو مبتدأ ، واليوم خبره والحق صفته ، وأن يكون مبتدأ ،
والحق صفته ، ويوم ينفخ خبره أو مبتدأ ، والحق خبره .
قوله تعالى ( يوم ينفخ ) يجوز أن يكون خبر قوله على ما ذكرنا ، وأن يكون
ظرفا للملك أو حالا منه ، والعامل له أو ظرفا لتحشرون أو ليقول ، أو لقوله الحق
أو لقوله عالم الغيب ( عالم الغيب ) الجمهور على الرفع ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ
محذوف ، وأن يكون فاعل يقول كن ، وأن يكون صفة للذي ، وقرئ بالجر بدلا
من رب العالمين ، أو من الهاء في له .
قوله تعالى ( وإذ قال إبراهيم ) إذ في موضع نصب على فعل محذوف : أي
واذكروا وهو معطوف على أقيموا ، و ( آزر ) يقرأ بالمد ووزنه أفعل ، ولم
ينصرف للعجمة والتعريف على قول من لم يشتقه من الآزر أو الوزر ، ومن اشتقه
من واحد منهما قال هو عربي ولم يصرفه للتعريف ووزن الفعل ، ويقرأ بفتح الراء
على أنه بدل من أبيه ، وبالضم على النداء . وقرئ في الشاذ بهمزتين مفتوحتين وتنوين
الراء وسكون الزاي ، والأزر الخلق مثل الأسر ، ويقرأ بفتح الأولى وكسر الثانية ،
وفيه وجهان : أحدهما أن الهمزة الثانية فاء الكلمة وليست بدلا ، ومعناها النقل ، والثاني
هي بدل من الواو ، وأصلها وزر كما قالوا وعاء وإعاء ووسادة وإسادة والهمزة
الأولى على هاتين القراءتين للاستفهام بمعنى الإنكار ، ولا همزة في تتخذ . وفى انتصابه
على هذا وجهان : أحدهما هو مفعول من أجله : أي لتحيرك واعوجاج دينك تتخذ .
والثاني هو صفة لأصنام قدمت عليها وعلى العامل فيها فصارت حالا : أي أتتخذ
أصناما ملعونة أو معوجة ، و ( أصناما ) مفعول أول ، و ( آلهة ) ثان ، وجاز أن
يجعل المفعول الأول نكرة لحصول الفائدة من الجملة ، وذلك يسهل في المفاعيل مالا
يسهل من المبتدأ .
قوله تعالى ( وكذلك ) في موضعه وجهان : أحدهما هو نصب على إضمار وأريناه .
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 248
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٤٨