من يكسرها . وفيه وجهان : أحدهما هي هاء السكت أيضا شبهت بهاء الضمير وليس
بشئ ، والثاني هي هاء الضمير والمضمر المصدر : أي اقتد الاقتداء ومثله :
هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب
فالهاء ضمير الدرس لا مفعول ، لأن يدرس قد تعدى إلى القرآن ، وقيل من
سكن الهاء جعلها هاء الضمير وأجرى الوصل مجرى الوقف ، والهاء في ( عليه )
ضمير القرآن والتبليغ .
قوله تعالى ( حق قدره ) حق منصوب نصب المصدر وهو في الأصل وصف :
أي قدره الحق ، ووصف المصدر إذا أضيف إليه ينتصب نصب المصدر ، ويقرأ
" قدره " بسكون الدال وفتحها ، و ( إذ ) ظرف لقدروا ، و ( من شئ )
مفعول أنزل ، ومن زائدة ( نورا ) حال من الهاء في به أو من الكتاب . وبه يجوز
أن تكون مفعولا به ، وأن تكون حالا ، و ( تجعلونه ) مستأنف لا موضع له ،
وقراطيس ) أي في قراطيس ، وقيل ذا قراطيس ، وقيل ليس فيه تقدير محذوف ،
والمعنى : أنزلوه منزلة القراطيس التي لا شئ فيها في ترك العمل به ، و ( تبدونها )
وصف للقراطيس ( وتخفون ) كذلك ، والتقدير : وتخفون كثيرا منها ، ويقرأ
في المواضع الثلاثة بالياء على الغيبة حملا على ما قبلها في أول الآية ، وبالتاء على الخطاب
وهو مناسب لقوله ( وعلمتم ) أي وقد علمتم ، والجملة في موضع الحال من ضمير
الفاعل في تجعلونه على قراءة التاء ، وعلى قراءة الياء يجوز أن يكون وعلمتم مستأنفا ،
وأن يكون رجع من الغيبة إلى الخطاب ، و ( قل الله ) جواب " قل من أنزل الكتاب
وارتفاعه بفعل محذوف : أي أنزله الله ، ويجوز أن يكون التقدير : هو الله ، أو المنزل
الله ، أو الله أنزله ( في خوضهم ) يجوز أن يتعلق بذرهم على أنه ظرف له " وأن
يكون حالا من ضمير المفعول : أي ذرهم خائضين ، وأن يكون متعلقا ( يلعبون )
ويلعبون في موضع الحال ، وصاحب الحال ضمير المفعول في ذرهم إذا لم يجعل
في خوضهم حالا منه ، وإن جعلته حالا منه كان الحال الثانية من ضمير الاستقرار
في الحال الأولى ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير المجرور في خوضهم ، ويكون
العامل المصدر ، والمجرور فاعل في المعنى .
قوله تعالى ( أنزلناه ) في موضع رفع صفة لكتاب ، و ( مبارك ) صفة أخرى ،
وقد قدم الوصف بالجملة على الوصف بالمفرد ، ويجوز النصب في غير القرآن على الحال
من ضمير المفعول أو على الحال من النكرة الموصوفة ، و ( مصدق الذي ) التنوين
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 252
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٥٢