" والذي جاء بالصدق وصدق به " ثم قال : أولئك هم المتقون ، واستوقد بمعنى أوقد ، مثل
استقر بمعنى قر ، وقيل استوقد استدعى الإيقاد .
قوله تعالى ( فلما أضاءت ) لما هنا اسم ، وهي ظرف زمان ، وكذا في كل
موضع وقع بعدها الماضي ، وكان لها جواب والعامل فيها جوابها مثل : إذا ،
وأضاءت متعد فيكون " ما " على هذا مفعولا به ، وقيل أضاء لازم ، يقال : ضاءت
النار وأضاءت بمعنى ، فعلى هذا يكون " ما " ظرفا ، وفى " ما " ثلاثة أوجه : أحدها
هي بمعنى الذي ، والثاني هي نكرة موصوفة ، أي مكانا حوله ، والثالث
هي زائدة .
قوله ( ذهب الله بنورهم ) الباء هنا معدية للفعل كتعدية الهمزة له ، والتقدير
أذهب الله نورهم ، ومثله في القرآن كثير ، وقد تأتى الباء في مثل هذا للحال كقولك
ذهبت بزيد ، أي ذهبت ومعي زيد .
قوله تعالى ( وتركهم في ظلمات ) تركهم هاهنا يتعدى إلى مفعولين لأن المعنى
صيرهم ، وليس المراد به الترك هو الإهمال ، فعلى هذا يجوز أن يكون المفعول
الثاني في ظلمات ، فلا يتعلق الجار بمحذوف ويكون لا يبصرون حالا ، ويجوز أن
يكون لا يبصرون هو المفعول الثاني ، وفى ظلمات ظرف يتعلق بتركهم أو بيبصرون ،
ويجوز أن يكون حالا من الضمير في يبصرون ، أو من المفعول الأول .
قوله تعالى ( صم بكم ) الجمهور على الرفع على أنه خبر ابتداء محذوف : أي
هم صم ، وقرئ شاذا بالنصب على الحال من الضمير في يبصرون .
قوله تعالى ( فهم لا يرجعون ) جملة مستأنفة ، وقيل موضعها حال وهو خطأ ،
لأن ما بعد الفاء لا يكون حالا ، لأن الفاء ترتب ، والأحوال لا ترتيب فيها ،
ويرجعون فعل لازم ، أي لا ينتهون عن باطلهم ، أو لا يرجعون إلى الحق ، وقيل هو
متعد ومفعوله محذوف تقديره : فهم لا يردون جوابا ، مثل قوله : " إنه على
رجعه لقادر "
قوله تعالى ( أو كصيب ) في " أو " أربعة أوجه : أحدها أنها للشك ، وهو راجع
إلى الناظر في حال المنافقين ، فلا يدرى أيشبههم بالمستوقد أو بأصحاب الصيب ، كقوله :
" إلى مائة ألف أو يزيدون " : أي يشك الرائي لهم في مقدار عددهم ، والثاني أنها للتخيير :
أي شبهوهم بأي القبيلتين شئتم ، والثالث أنها للإباحة ، والرابع أنها للإبهام ، أي بعض
الناس يشبههم بالمستوقد ، وبعضهم بأصحاب الصيب ، ومثله قوله تعالى " كونوا هودا
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 21
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢١