ساكنان ، وبقيت الفتحة تدل على الألف المحذوفة .
قوله ( إنا معكم ) الأصل : إننا ، فحذفت النون الوسطى على القول
الصحيح ، كما حذفت في إن إذا خففت ، كقوله تعالى " وإن كل لما جميع " ومعكم
ظرف قائم مقام الخبر ، أي كائنون معكم .
قوله تعالى ( مستهزءون ) يقرأ بتحقيق الهمزة وهو الأصل ، وبقلبها ياء
مضمومة لانكسار ما قبلها ، ومنهم من يحذف الياء لشبهها بالياء الأصلية في مثل
قولك : يرمون ، ويضم الزاي ، وكذلك الخلاف في تليين همزة " يستهزئ بهم " .
قوله تعالى ( يعمهون ) هو حال من الهاء والميم في يمدهم وفى طغيانهم
متعلق بيمدهم أيضا ، وإن شئت بيعمهون ، ولا يجوز أن تجعلهما حالين من يمدهم
لأن العامل الواحد لا يعمل في حالين .
قوله تعالى ( اشتروا الضلالة ) الأصل اشتريوا فقلبت الياء ألفا ثم حذفت
الألف لئلا يلتقى ساكنان الألف والواو .
فإن قلت : فالواو هنا متحركة . قيل : حركتها عارضة فلم يعتد بها وفتحة الراء
دليل على الألف المحذوفة ، وقيل سكنت الياء لثقل الضمة عليها ثم حذفت لئلا يلتقى
ساكنان ، وإنما حركت الواو بالضم دون غيره ليفرق بين واو الجمع والواو الأصلية
في نحو قوله : لو استطعنا ، وقيل ضمت لأن الضمة هنا أخف من الكسرة لأنها من
جنس الواو ، وقيل حركت بحركة الياء المحذوفة ، وقيل ضمت لأنها ضمير فاعل ،
فهي مثل التاء في قمت ، وقيل هي للجمع فهي مثل نحن ، وقد همزها قوم شبهوها
بالواو المضمومة ضما لازما نحو : أثؤب ، ومنهم من يفتحها إيثارا للتخفيف ، ومنهم
من يكسرها على الأصل في التقاء الساكنين ، ومنهم من يختلسها فيحذفها لالتقاء
الساكنين ، وهو ضعيف لأن قبلها فتحة ، والفتحة لا تدل عليها .
قوله تعالى ( مثلهم كمثل ) ابتداء وخبر ، والكاف يجوز أن يكون حرف
جر فيتعلق بمحذوف ، ويجوز أن يكون اسما بمعنى مثل فلا يتعلق بشئ .
قوله ( الذي استوقد ) الذي هاهنا مفرد في اللفظ ، والمعنى على الجمع بدليل
قوله " ذهب الله بنوركم " وما بعده ، وفى وقوع المفرد هنا موقع الجمع وجهان :
أحدهما هو جنس مثل : من وما : فيعود الضمير إليه تارة بلفظ المفرد ، وتارة بلفظ
الجمع ، والثاني أنه أراد الذين ، فحذفت النون لطول الكلام بالصلة ، ومثله :
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 20
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٢٠