لم يكن لكل واحد منهما ، وكما أن معنى لولا بعد التركيب لم يكن لهما قبله ، وفيها خمسة
أوجه كلها قد قرئ به ، فالمشهور " كأين " بهمزة بعدها ياء مشددة وهو الأصل . والثاني
" كائن " بألف بعدها همزة مكسورة من غير ياء ، وفيه وجهان : أحدهما هو فاعل
من كان يكون حكى عن المبرد ، وهو بعيد الصحة ، لأنه لو كان ذلك لكان معربا
ولم يكن فيه معنى التكثير . والثاني أن أصله كأين ، قدمت الياء المشددة على الهمزة
فصار كيئن ، فوزنه الآن كعلف ، لأنك قدمت العين واللام ، ثم حذفت الياء الثانية
لثقلها بالحركة والتضعيف كما قالوا في أيها أيهما ثم أبدلت الياء الساكنة ألفا كما
أبدلت في آية وطائى ، وقيل حذفت الياء الساكنة وقدمت المتحركة فانقلبت ألفا ،
وقيل لم يحذف منه شئ ولكن قدمت المتحركة وبقيت الأخرى ساكنة وحذفت بالتنوين
مثل قاض . والوجه الثالث " كأن " على وزن كعن ، وفيه وجهان : أحدهما أنه حذف
إحدى الياءين على ما تقدم ، ثم حذفت الأخرى لأجل التنوين . والثاني أنه حذف
الياءين دفعة واحدة ، واحتمل ذلك لما امتزج الحرفان ، والوجه الرابع " كأي " بياء
خفيفة بعد الهمزة ، ووجهه أنه حذف الياء الثانية وسكن الهمزة لاختلاط الكلمتين
وجعلهما كالكلمة الواحدة كما سكنوا الهاء في لهو وفهو ، وحرك الياء لسكون
ما قبلها . والخامس " كيئن " بياء ساكنة قبل الهمزة ، وهو الأصل في كائن ، وقد
ذكر ، فأما التنوين فأبقى في الكلمة على ما يجب لها في الأصل ، فمنهم من يحذفه
في الوقف لأنه تنوين ، ومنهم من يثبته فيه لأن الحكم تغير بامتزاج الكلمتين ، وأما
أي فقال ابن جنى هي مصدر أوى يأوى : إذا انضم واجتمع ، وأصله أوى فاجتمعت
الواو والياء وسبقت الأولى بالسكون فقلبت وأدغمت مثل جئ وشئ ، وأما موضع
كأين فرفع بالابتداء ، ولا تكاد تستعمل إلا وبعدها من . وفى الخبر ثلاثة أوجه :
أحدها ( قتل ) وفى قتل الضمير للنبي ، وهو عائد على كأين لأن كأين في معنى نبي ،
والجيد أن يعود الضمير على لفظ كأين كما تقول : مائة نبي قتل ، والضمير للمائة إذ
هي المبتدأ .
فإن قلت : لو كان كذلك لأنثت فقلت قتلت ، قيل هذا محمول على المعنى لأن التقدير
كثير من الرجال قتل ، فعلى هذا يكون ( معه ربيون ) في موضع الحال من الضمير
في قتل . والثاني أن يكون قتل في موضع جر صفة لنبي ، ومعه ربيون الخبر كقولك :
كم من رجل صالح معه مال . والوجه الثالث أن يكون الخبر محذوفا : أي في الدنيا
أو صائر ونحو تلك ، فعلى هذا يجوز أن يكون قتل صفة لنبي ، ومعه ربيون حال على
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 152
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٥٢