الشراب مع سرعة التغير إليه فإن لا يتغير الطعام أولى ، ويجوز أن يكون أفرد في موضع
التثنية ، كما قال الشاعر :
فكأن في العينين حب قرنفل * أو سنبل كحلت به فانهلت
( ولنجعلك ) معطوف على فعل محذوف تقديره ، أريناك ذلك لتعلم قدر
قدرتنا ولنجعلك ، وقيل الواو زائدة ، وقيل التقدير : ولنجعلك فعلنا ذلك ( كيف
ننشرها ) في موضع الحال من العظام والعامل في كيف ننشرها ، ولا يجوز أن
تعمل فيها انظر ، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله ، ولكن كيف وننشرها جميعا
حال من العظام ، والعامل فيها انظر ، تقديره : انظر إلى العظام محياة . وننشرها يقرأ
بفتح النون وضم الشين وماضيه نشر . وفيه وجهان : أحدهما أن يكون مطاوع أنشر
الله الميت فنشر ، ويكون نشر على هذا بمعنى أنشر ، فاللازم والمتعدي بلفظ واحد
والثاني أن يكون من النشر الذي هو ضد الطي : أي يبسطها بالإحياء ، ويقرأ بضم
النون وكسر الشين : أي نحييها ، وهو مثل قوله " إذا شاء أنشره " . ويقرأ بالزاي
أي نرفعها ، وهو من النشز ، وهو المرتفع من الأرض ، وفيها على هذا قراءتان : ضم
النون وكسر الشين من أنشزته ، وفتح النون وضم الشين وماضيه نشزته ، وهما لغتان
و ( لحما ) مفعول ثان ( قال أعلم ) يقرأ بفتح الهمزة واللام على أنه أخبر عن
نفسه ، ويقرأ بوصل الهمزة على الأمر وفاعل قال " الله " وقيل فاعله عزيز ، وأمر
نفسه كما يأمر المخاطب كما تقول لنفسك : اعلم يا عبد الله ، وهذا يسمى التجريد ،
وقرئ بقطع الهمزة وفتحها وكسر اللام ، والمعنى : أعلم الناس .
قوله تعالى ( وإذ قال ) العامل في إذ محذوف تقديره : اذكر فهو مفعول به
لا ظرف ، و ( أرني ) يقرأ بسكون الراء ، وقد ذكر في قوله " وأرنا مناسكنا "
( كيف تحيى ) الجملة في موضع نصب بأرنى : أي أرني كيفية إحياء الموتى ،
فكيف في موضع نصب بتحيى ( ليطمئن ) اللام متعلقة بمحذوف تقديره . سألتك
ليطمئن ، والهمزة في يطمئن أصل ، ووزنه يفعلل ، ولذلك جاء " فإذا اطمأننتم " مثل
اقشعررتم ( من الطير ) صفة لأربعة ، وإن شئت علقتها بخذ ، وأصل الطير
مصدر طار يطير طيرا مثل باع يبيع بيعا ، ثم سمى الجنس بالمصدر ، ويجوز أن يكون
أصله طيرا مثل سيد ، ثم خففت كما خفف سيد ، ويجوز أن يكن جمعا مثل تاجر
وتجر ، والطير واقع على الجنس والواحد طائر ( فصرهن ) يقرأ بضم الصاد
وتخفيف الراء وبكسر الصاد وتخفيف الراء . ولهما معنيان : أحدهما أملهن ، يقال
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 110
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١١٠