في قوله تعالى " من ذا الذي يقرض الله " ، و ( عنده ) ظرف ليشفع ، وقيل يجوز
أن يكون حالا من الضمير في يشفع ، وهو ضعيف في المعنى لأن المعنى يشفع إليه ، وقيل
بل الحال أقوى ، لأنه إذا لم يشفع من هو عنده وقريب منه فشفاعة غيره أبعد ( إلا
بإذنه ) في موضع الحال ، والتقدير : لا أحد يشفع عنده إلا مأذونا له ، أو إلا
ومعه إذن ، أو إلا في حال الإذن . ويجوز أن يكون مفعولا به : أي بإذنه يشفعون
كما تقول : ضرب بسيفه : أي هو آلة الضرب ، و ( يعلم ) يجوز أن يكون خبرا
آخر ، وأن يكون مستأنفا ( من علمه ) أي معلومه لأنه قال . إلا بما شاء ،
وعلمه الذي هو صفة له لا يحاط به ولا بشئ منه ، ولهذا قال " ولا يحيطون به علما "
( إلا بما شاء ) بدل من شئ ، كما تقول : ما مررت بأحد إلا بزيد ( وسع
كرسيه ) الجمهور على فتح الواو وكسر السين على أنه فعل والكرسي فاعله ،
ويقرأ بسكون السين على تخفيف الكسرة كعلم في علم ، ويقرأ بفتح الواو وسكون
السين ورفع العين وكرسيه بالجر ( السماوات والأرض ) بالرفع على أنه مبتدأ
وخبر ، والكرسي فعل من الكرس وهو الجمع ، والفصيح فيه ضم الكاف ، ويجوز
كسرها للاتباع ( ولا يؤده ) الجمهور على تحقيق الهمزة على الأصل ، ويقرأ
بحذف الهمزة كما حذفت همزة أناس ، ويقرأ بواو مضمومة مكان الهمزة على الإبدال
و ( العلى ) فعيل وأصله عليو ، لأنه من علا يعلو .
قوله تعالى ( قد تبين الرشد ) الجمهور على إدغام الدال في التاء لأنها من
مخرجها ، وتحويل الدال إلى التاء أولى لأن الدال شديدة والتاء مهموسة ، والمهموس
أخف ، ويقرأ بالإظهار وهو ضعيف لما ذكرنا ، والرشد بضم الراء وسكون
الشين هو المشهور ، وهو مصدر من رشد بفتح الشين يرشد بضمها ، ويقرأ بفتح
الراء والشين ، وفعله رشد يرشد مثل علم يعلم ( من الغى ) في موضع نصب على أنه
مفعول ، وأصل الغى غوى ، لأنه من غوى يغوى ، فقلبت الواو ياء لسكونها
وسبقها ثم أدغمت ، و ( الطاغوت ) يذكر ويؤنث ، ويستعمل بلفظ واحد في الجمع
والتوحيد والتذكير والتأنيث ، ومنه قوله " والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها "
وأصله طغيوت لأنه من طغيت تطغى ، ويجوز أن يكون من الواو ، لأنه يقال فيه
يطغو أيضا ، والياء أكثر . وعليه جاء الطغيان ، ثم قدمت اللام فجعلت قبل الغين
فصار طيغوتا أو طوغوتا ، فلما تحرك الحرف وانفتح ما قبله قلب ألفا ، فوزنه الآن
فلعوت ، وهو مصدر في الأصل مثل الملكوت والرهبوت ، ( الوثقى ) تأنيث
الأوثق مثل الوسطى والأوسط ، وجمعه الوثق مثل الصغر والكبر ، وأما الوثق
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 107
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٠٧