بضمتين فجمع وثيق ( لا انفصام لها ) في موضع نصب على الحال من العروة ،
ويجوز أن يكون حالا من الضمير في الوثقى .
قوله تعالى ( والذين كفروا ) مبتدأ ( أولياؤهم ) مبتدأ ثان ، ( الطاغوت )
خبر الثاني ، والثاني وخبره خبر الأول . وقد قرئ الطواغيت على الجمع ، وإنما جمع
وهو مصدر لأنه صار اسما لما يعبد من دون الله ( يخرجونهم ) مستأنف لا موضع
له ، ويجوز أن يكون حالا ، والعامل فيه معنى الطاغوت ، وهو نظير ما قال أبو علي
في قوله " إنها لظى نزاعة " وسنذكره في موضعه ، فأما ( يخرجهم ) فيجوز أن
يكون خبرا ثانيا ، وأن يكون حالا من الضمير في ولى .
قوله تعالى ( أن آتاه الله ) في موضع نصب عند سيبويه وجر عند الخليل ، لأن
تقديره : لأن آتاه الله فهو مفعول من أجله : والعامل في " حاج " ، والهاء ضمير
إبراهيم ، ويجوز أن تكون ضمير الذي ، و ( إذ ) يجوز أن تكون ظرفا لحاج ، وأن
تكون لآتاه ، وذكر بعضهم أنه بدل من أن آتاه ، وليس بشئ لأن الظرف غير
المصدر ، فلو كان بدلا لكان غلطا ، إلا أن تجعل إذ بمعنى أن المصدرية ، وقد جاء
ذلك وسيمر بك في القرآن مثله ( أنا أحيى ) الاسم الهمزة والنون ، وإنما زيدت
الألف عليها في الوقف لبيان حركة النون ، فإذا وصلته بما بعده حذفت الألف للغنية
عنها ، وقد قرأ نافع بإثبات الألف في الوصل ، وذلك على إجراء الوصل مجرى
الوقف ، وقد جاء ذلك في الشعر .
قوله تعالى ( فإن الله يأتي ) دخلت الفاء إيذانا بتعلق هذا الكلام بما قبله ،
والمعنى إذا ادعيت الإحياء والإماتة ولم تفهم فالحجة أن الله يأتي بالشمس هذا هو
المعنى ، و ( من المشرق ) ، و ( من المغرب ) متعلقان بالفعل المذكور وليسا
حالين ، وإنما هما لابتداء غاية الإتيان ، ويجوز أن يكونا حالين ، ويكون التقدير :
مسخرة أو منقادة ( فبهت ) على ما لم يسم فاعله ، ويقرأ بفتح الباء وضم الهاء ، وبفتح
الباء وكسر الهاء وهما لغتان ، والفعل فيهما لازم ، ويقرأ بفتحهما فيجوز أن يكون
الفاعل ضمير إبراهيم ، و ( الذي ) مفعول ، ويجوز أن يكون الذي فاعلا ، ويكون
الفعل لازما ،
قوله تعالى ( أو كالذي ) في الكاف وجهان : أحدهما أنها زائدة ، والتقدير :
ألم تر إلى الذي حاج أو الذي مر على قرية ، وهو مثل قوله " ليس كمثله " . والثاني
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 108
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٠٨