هي غير زائدة وموضعها نصب ، والتقدير : أو رأيت مثل الذي ، ودل على هذا
المحذوف قوله " ألم تر إلى الذي حاج " أو للتفصيل أو للتخيير في التعجب بحال أي
القبيلتين شاء ، وقد ذكر ذلك في قوله " أو كصيب " وغيره ، وأصل القرية من قريت
الماء إذا جمعته ، فالقرية مجتمع الناس ( وهي خاوية ) في موضع جر صفة لقرية
( على عروشها ) يتعلق بخاوية ، لأن معناه واقعة على سقوفها ، وقيل هو بدل من
القرية تقديره : مر على قرية على عروشها : أي مر على عروش القرية ، وأعاد حرف
الجر مع البدل ، ويجوز أن يكون على عروشها على هذا القول صفة للقرية ، لا بدلا
تقديره : على قرية ساقطة على عروشها ، فعلى هذا يجوز أن يكون وهي خاوية حالا
من العروش ، وأن يكون حالا من القرية لأنها قد وصفت ، وأن يكون حالا من هاء
المضاف إليه ، والعامل معنى الإضافة ، وهو ضعيف مع جوازه ( أنى ) في موضع
نصب ييحيى ، وهي بمعنى متى ، فعلى هذا يكون ظرفا ، ويجوز أن يكون بمعنى
كيف فيكون موضعها حالا من هذه ، وقد تقدم لما فيه من الاستفهام ( مائة عام )
ظرف لأماته على المعنى ، لأن المعنى ألبثه ميتا مائة عام ، ولا يجوز أن يكون ظرفا
على الظاهر لأن الإماتة تقع في أدنى زمان : ويجوز أن يكون ظرفا لفعل محذوف
تقديره : فأماته فلبث مائة عام ، ويدل على ذلك قوله ( كم لبثت ) ثم قال " بل لبثت
مائة عام " ( كم ) ظرف للبثت ( لم يتسنه ) الهاء زائدة في الوقف ، وأصل
الفعل على هذا فيه وجهان : أحدهما هو يتسنن من قوله " حمأ مسنون " فلما اجتمعت
ثلاث نونات قلبت الأخيرة ياء كما قلبت في تظنيت ثم أبدلت الياء ألفا ثم حذفت
للجزم . والثاني أن يكون أصل الألف واوا من قولك : أسنى يسنى إذا مضت عليه
السنون ، وأصل سنة سنوة لقولهم سنوات ، ويجوز أن تكون الهاء أصلا ، ويكون
اشتقاقه من السنة ، وأصلها سنهة لقولهم سنها ، وعاملته مسانهة ، فعلى هذا تثبت الهاء
وصلا ووقفا ، وعلى الأول تثبت في الوقف دون الوصل ، ومن أثبتها في الوصل أجراه
مجرى الوقف .
فإن قيل : ما فاعل يتسنى ؟ قيل : يحتمل أن يكون ضمير الطعام والشراب
لاحتياج كل واحد منهما إلى الآخر بمنزلة شئ واحد ، فلذلك أفرد الضمير في الفعل ،
ويحتمل أن يكون جعل الضمير لذلك ، وذلك يكنى به عن الواحد والاثنين والجمع
بلفظ واحد ، ويحتمل أن يكون الضمير للشراب لأنه أقرب إليه ، وإذا لم يتغير
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 109
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٠٩