قوله تعالى ( قول معروف ) مبتدأ ( ومغفرة ) معطوف عليه ، والتقدير :
وسبب مغفرة ، لأن المغفرة من الله فلا تفاضل بينها وبين فعل عبده ، ويجوز أن تكون
المغفرة مجاوزة المزكى واحتماله للفقير ، فلا يكون فيه حذف مضاف ، والخبر ( خير
من صدقة ) و ( يتبعها ) صفة لصدقة ، وقيل قول معروف مبتدأ خبره محذوف
أي أمثل من غيره ، ومغفرة مبتدأ ، وخير خبره .
قوله تعالى ( كالذي ينفق ) الكاف في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف ،
وفى الكلام حذف مضاف تقديره : إبطالا كإبطال الذي ينفق ، ويجوز أن يكون
في موضع الحال من ضمير الفاعلين : أي لا تبطلوا صدقاتكم مشبهين الذي ينفق
ماله : أي مشبهين الذي يبطل إنفاقه بالرياء ، و ( رئاء الناس ) مفعول من أجله ،
ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال : أي ينفق مرائيا ، والهمزة الأولى في رئاء
عين الكلمة لأنه من راءى ، والأخيرة بدل من الياء لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة
كالقضاء والدماء ، ويجوز تخفيف الهمزة الأولى بأن تقلب ياء فرارا من ثقل الهمزة
بعد الكسرة ، وقد قرئ به ، والمصدر هنا مضاف إلى المفعول . ودخلت الفاء
في قوله ( فمثله ) لربط الجملة بما قبلها . والصفوان جمع صفوانة ، والجيد أن يقال
هو جنس لا جمع . ولذلك عاد الضمير إليه بلفظ الإفراد في قوله " عليه تراب " وقيل
هو مفرد ، وقيل واحده صفا وجمع فعل على فعلان قليل ، وحكى صفوان بكسر
الصاد ، وهو أكثر الجموع ، ويقرأ بفتح الفاء وهو شاذ ، لأن فعلانا شاذ في الأسماء
وإنما يجئ في المصادر مثل الغليان والصفات مثل يوم صحوان ، و ( عليه تراب )
في موضع جر صفة لصفوان ، ولك أن ترفع ترابا بالجر لأنه قد اعتمد على ما قبله ،
وأن ترفعه بالابتداء ، والفاء في ( فأصابه ) عاطفة على الجار ، لأن تقديره : استقر
عليه تراب فأصابه ، وهذا أحد ما يقوى شبه الظرف بالفعل ، والألف في أصاب
منقلبة عن واو ، لأنه من صاب يصوب ( فتركه صلدا ) هو مثل قوله " وتركهم
في ظلمات " وقد ذكر في أول السورة ( لا يقدرون ) مستأنف لا موضع له ، وإنما
جمع هنا بعد ما أفرد في قوله كالذي وما بعده ، لأن الذي هنا جنس ، فيجوز أن يعود
الضمير إليه مفردا وجمعا ، ولا يجوز أن يكون من الذي ، لأنه قد فصل بينهما بقوله
" فمثله " وما بعده .
قوله تعالى ( ابتغاء ) مفعول من أجله ( وتثبيتا ) معطوف عليه ، ويجوز أن
يكونا حالين : أي مبتغين ومتثبتين ( من أنفسهم ) يجوز أن يكون من بمعنى اللام :
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 112
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١١٢