أي تثبيتا لأنفسهم كما تقول : فعلت ذلك كسرا من شهوتي ، ويجوز أن تكون على
أصلها أي تثبيتا صادرا من أنفسهم ، والتثبيت مصدر فعل متعد ، فعلى الوجه الأول
يكون من أنفسهم مفعول المصدر ، وعلى الوجه الثاني يكون المفعول محذوفا تقديره :
ويثبتون أعمالهم بإخلاص النية ، ويجوز أن يكون تثبيتا بمعنى تثبت فيكون لازما ،
والمصادر قد تختلف ويقع بعضها موقع بعض : ومثله قوله تعالى " وتبتل إليه تبتيلا "
أي تبتلا . وفى قوله " ومثل الذين ينفقون " حذف تقديره : ومثل نفقة الذين ينفقون
لأن المنفق لا يشبه بالجنة ، وإنما تشبه النفقة التي تزكو بالجنة التي تثمر . والربوة بضم
الراء وفتحها وكسرها ثلاث لغات ، وفيها لغة أخرى رباوة ، وقد قرئ بذلك كله
( أصابها ) صفة للجنة ، ويجوز أن تكون في موضع نصب على الحال من الجنة ، لأنها
قد وصفت ، ويجوز أن تكون حالا من الضمير في الجار ، وقد مع الفعل مقدرة ،
ويجوز أن تكون الجملة صفة لربوة ، لأن الجنة بعض الربوة . والوابل من وبل ، ويقال
أوبل فهو موبل ، وهي صفة غالبة لا يحتاج معها إلى ذكر الموصوف . وآتت متعد
إلى مفعولين ، وقد حذف أحدهما : أي أعطت صاحبها ، ويجوز أن يكون متعديا
إلى واحد ، لأن معنى آتت أخرجت ، وهو من الإتاء وهو الريع . والأكل بسكون
الكاف وضمها لغتان ، وقد قرئ جمعا والواحد منه أكلة وهو المأكول . وأضاف
الأكل إليها لأنها محله أو سببه ، و ( ضعفين ) حال : أي مضاعفا ( فطل ) خبر
مبتدإ محذوف تقديره : فالذي يصيبها طل ، أو فالمصيب لها ، أو فمصيبها . ويجوز أن
يكون فاعلا تقديره : فيصيبها طل ، وحذف الفعل لدلالة فعل الشرط عليه . والجزم
في يصيبها بلم لا بأن ، لأن لم عامل يختص بالمستقبل ، وإن قد وليها الماضي ، وقد يحذف
معها الفعل ، فجاز أن يبطل عملها .
قوله تعالى ( من نخيل ) صفة لجنة ، ونخيل جمع وهو نادر ، وقيل هو جنس
و ( تجرى ) صفة أخرى ( له فيها من الثمرات ) في الكلام حذف تقديره
له فيها رزق من كل أو ثمرات من كل أنواع الثمرات ، ولا يجوز أن يكون من مبتدإ
وما قبله الخبر ، لأن المبتدأ لا يكون جارا ومجرورا إلا إذا كان حرف الجر زائدا ،
ولا فاعلا ، لأن حرف الجر لا يكون فاعلا ولكن يجوز أن يكون صفة لمحذوف ،
ولا يجوز أن تكون من زائدة على قول سيبويه ، ولا على قول الأخفش ، لأن المعنى
يصير له فيها كل الثمرات ، وليس الأمر على هذا إلا أن يراد به هاهنا الكثرة
لا الاستيعاب ، فيجوز أن الأخفش ، لأنه يجوز زيادة " من " في الواجب وإضافة
إملاء ما من به الرحمن — صفحة 113
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١١٣