مادية تميزهم عن بعضهم كبيض الوجوه بالنسبة لأهل الجنة وسوادها
وزرقة العيون بالنسبة لأهل النار ( 1 ) ، بل هي علامات خاصة بطبيعة عمل كل
واحد منهم على سبيل التفصيل كما يدل عليه مخاطبتهم لطائفة من مستكبري
أهل النار : ( ونادى أصحاب الأعراف رجلا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى
عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون . أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة
ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) فلولا معرفتهم حقيقة أعمالهم لما
ميزوهم من بين جميع أهل النار ليصفوهم بهذا الوصف ، فلا تغفل ! .
ويبقى أن ثمة ميزة أخرى وهي الأهم من بين كل المزايا في بحثنا هذا ، وهي
حاكميتهم في عملية الدخول إلى الجنة وهو الأمر الواضح من أمرهم لأهل الجنة ك
( ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) وواضح أن هذا الأمر إنما كان
قبل دخول الجنة وبعد الحساب ، وكما يتضح في قوله السابق عن أهل الجنة ( لم
يدخلوها وهم يطمعون ) . ( 2 )
هامش
( 1 ) ( 1 ) زاد المسير في علم التفسير 3 : 140 .
( 2 ) المضحك على طريقة شر البلية ما يضحك . . أن فضل الله أرجع الضمير هنا إلى أهل الأعراف فقال : أما
طمعهم في
دخول الجنة لأنهم ليسوا بمستوى السوء الذي يمنعهم من دخولها ، لأنهم ممن استوت حسناتهم وسيئاتهم .
( من وحي القرآن 10 : 133 ) .