وكل هذه المواصفات تظهر أن رجال الأعراف لهم مزية روحية خاصة وعظيمة ،
بحيث نرى في مثل هذا اليوم الذي وصف بأنه يجعل الولدان شيبا ، ( 1 ) وبه تذهل
كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى فيه الناس سكارى
من ذهول الرعب والفزع وما هم بسكارى ، ولكن عذاب المنتقم الجبار ، وغضب
الحليم أشد مما يمكن للشدة أن تتحمله من معان ، ولكن رغم هذا لهول تراهم لا
يتكلمون على جهة القضاء كما في أذان المؤذن بين القومين فحسب ، بل تراهم
يتصرفون بالجزاء تصرف من له الصلاة فيه أيضا كما عبر عن ذلك أمرهم
لأصحاب الجنة أن يدخلوا الجنة ، بعد سلامهم عليهم وتهنئتهم بها فازوا به ، وهذا
الحال يتناغم تماما مع مصداق الآية الكريمة : ( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمان ورضى له قولا ) ( 2 ) ومع مصداق الآية
هامش
( 1 ) المزمل : 17 .
( 2 ) طه : 109 .