وقت كان يصف فيه رسالته بأنها جاءت رحمة
لكل العالمين لقوله تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) ( 1 ) ولا يمكن التخلص من ذلك
إلا من خلال الركون إلى حقيقة أن البديل لا بد وأن يمثل الامتداد الكامل لدور الرسول
( ص ) مما يجعل مسألة وجوب أن يكون هناك شريك لرسول الله ( ص ) في الرسوخ بهذا
العلم أمرا لا مندوحة عنه ! ! .
وبلحاظ أن هذا العلم هو كمال كله ، فلا يفترض أن العقل البشري ( 2 ) بقادر على الإحاطة
بهن بل يلزمه عقل يستطيع أن ينوء بجميعه أو بما هو أكثر منه ، وافتراض أن يكون العقل
دون ذلك يفضي إلى أن إبلاغ الحجة الإلهية سيكون ناقصا لنقص علم المبلغ بها ، وهذا ما
يتنافى مع مبدأ ( الحجة البالغة ) ، فكيف والحال أن مرمى هذا العلم أن يتوصل به الإنسان
إلى عبادة اليقين
هامش
1 - الأنبياء 107 . 2 - لا أعني هنا الحالة الذهنية والتفكيرية فحسب بل جميع ما تنطبق عليه مسميات العقل
في الفكر الإسلامي بما فيها مصاديق العقل العملي .