والأعلمية . . وقد نص على عدمهما في أبي بكر . . أما اعتبار العصمة فقد
تعرض لبعض حجج أصحابنا عليه كما ستعرف ، وأما اعتبار الأعلمية فسكت عن
ذكر وجهه .
قوله ( 351 ) :
( احتجوا على اشتراط العصمة بوجهين :
الأول : إن الحاجة إلى الإمام إما للتعليم . . الجواب : منع كون الحاجة
إليه لأحدهما ، بل لما تقدم من دفع الضرر المظنون .
الثاني من الوجهين قوله تعالى : * ( لا ينال عهدي الظالمين ) * في جواب
إبراهيم عليه السلام حين طلب الإمامة لذريته ، وغير المعصوم ظالم فلا ينال عهد
الإمامة . الجواب : لا نسلم أن المظالم من ليس بمعصوم بل من ارتكب معصية
مسقطة للعدالة مع عدم التوبة والإصلاح ) .
أقول :
ليس إحتجاج أصحابنا على اشتراط العصمة منحصرا بالوجهين
المذكورين . . فلقد احتجوا بوجوه من العقل والكتاب والسنة :
أما من العقل فقد عرفت أن " الإمامة " خلافة النبي صلى الله عليه وآله
وسلم وأنه يعتبر في " الإمام " كل ما يعتبر في " النبي " إلا الوحي . . و " العصمة "
معتبرة في النبي بالاتفاق فهي معتبرة في الإمام كذلك .
وأيضا : قد عرفت أن الغرض من نصب الإمام حفظ الشريعة وإقامة
الدين وردع الظالم عن ظلمه والانتصاف للمظلوم منه ، فلو جاز أن يكون غير
معصوم يجوز منه الخطأ والغلط والسهو والنسيان لكان ذلك نقضا للغرض من
نصبه .
وأيضا : لو صدرت من الإمام معصية فإن أطيع كانت إطاعته معصية لله ،
وإن أنكر عليه وقعت الفتنة والضرر العظيم ، وهذا نقض للغرض من نصبه .
وما ذكره من أن الحاجة إلى الإمام ليس لما تقدم ، بل لدفع الضرر المظنون
الامامة في أهم الكتب الكلامية — صفحة 51
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٥١