تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الامامة في أهم الكتب الكلامية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
فيه : أنه إنما يدفع الضرر المظنون به إذا كان معصوما ، والعصمة لا يعلمها إلا الله ، ولذا قلنا بوجوب نصب الإمام على الله ووجوب النص عليه منه ، وأما تفويض النصب إلى الخلق فإنه يوجب الاختلاف ويؤدي إلى الضرر المطلوب زواله . وأما الكتاب فقد قال تعالى : * ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 1 ) . أما " الظالم " فهو " عند أهل اللغة وكثير من العلماء : واضع الشئ في غير موضعه " ( 2 ) . وغير المعصوم كذلك كما هو واضح ، وأما " العهد " فالمراد منه - كما ذكر المفسرون ( 3 ) - هو " الإمامة " فمعنى الآية : أن غير المعصوم لا يناله الإمامة . فأين الجواب الذي ذكره عن هذا الاستدلال ؟ وأما السنة فأحاديث كثيرة : منها : حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين فإنه نص في وجوب متابعة الأئمة من عترة النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته . . لكونهم معصومين . . فهو يدل على وجوب عصمة الإمام . . وهذا هو الحديث كما أخرجه مسلم بسنده عن زيد بن أرقم قال : " قام رسول الله يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال : أما بعد ، ألا يا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين ، أولهما : كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله ورغب فيه ، ثم قال : وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي . . " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 124 . ( 2 ) قاله الراغب في المفردات : 315 . ( 3 ) الرازي 3 / 40 ، البيضاوي : 26 ، أبو السعود 1 / 156 . ( 4 ) صحيح مسلم 7 / 122 باب فضل علي . وهذا الحديث تجده في سائر المسانيد والسنن وجوامع الحديث ، فإن شئت الوقوف على طرقه وأسانيده فراجع كتابنا ( خلاصة عبقات الأنوار ) .