( الجمهور على أن أهل الإمامة ومستحقها من هو مجتهد في الأصول
والفروع . . ) .
أقول :
لم يتعرض في هذه الشروط التي نسبها إلى " الجمهور " لمذهب أصحابنا . .
فنقول : إن مذهب أصحابنا أن الإمامة منصب إلهي كالنبوة ، وطريق تعيين الإمام
هو النص أو ما يقوم مقامه لا غير ، فكل ما يعتبر في النبوة معتبر في الإمامة ، وكلما
ليس بمعتبر في النبوة فليس معتبرا في الإمامة ، وكما أن النبي ليس بمجتهد بل هو
مبلغ لما أمره الله تعالى بإبلاغه بالوحي كذلك الإمام فهو مبلغ لما أخذه وتعلمه من
النبي .
قوله ( 350 - 351 ) :
( وههنا صفات أخرى في اشتراطها خلاف :
الأولى : أن يكون قرشيا . .
الثانية : أن يكون هاشميا ، شرطه الشيعة .
الثالثة : أن يكون عالما بجميع مسائل الدين ، وقد شرطه الإمامية .
الرابعة : ظهور المعجزة على يده ، إذ به يعلم صدقه في دعوى الإمامة
والعصمة ، وبه قال الغلاة .
ويبطل هذه الثلاثة أنا ندل على خلافة أبي بكر ، ولا يجب له شئ مما ذكر .
الخامسة : أن يكون معصوما ، شرطها الإمامية والإسماعيلية .
ويبطله أن أبا بكر لا عصمة له اتفاقا ) .
أقول :
أما الأولى - وهي أن يكون قرشيا - فلم يتعرض لرأي أصحابنا فيها مع أنهم
قائلون باشتراطها ، وحديث " الأئمة من قريش " لم يثبت عندنا استدلال
الصحابة به بل الثابت عن عمر القول بخلافه .
وأما دليل القول الآخر : وهو ما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله أنه
الامامة في أهم الكتب الكلامية — صفحة 49
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٩