وهذا الإمام الذي نذهب إليه ( 1 )
وقد أشير في الكتاب إلى هذا الاستدلال وترك بلا جواب .
واستدل أيضا بأنه : قد ثبت أنه ليس كل ما تمس الحاجة إليه من الشريعة
على حجة قاطعة من تواتر أو إجماع أو ما جرى مجراهما ، بل الأدلة في كثير من ذلك
كالمتكافئة ، ولولا ما ذكرناه ما فزع خصومنا إلى غلبة الظن والاستحسان واجتهاد
الرأي ، وإذا ثبت ذلك ، وكنا مكلفين بعلم الشريعة والعمل بها ، وجب أن يكون
لنا مفزع نصل من جهته إلى ما اختلف أقوال الأمة فيه .
وهو الإمام الذي نقوله .
وهذا دليل آخر على وجوب إمام معصوم في كل زمان . .
وهناك غير ما ذكر من الأدلة .
فهذه جملة من الأدلة العقلية على أن نصب الإمام بيد الله لا بيد الأنام . .
وفي الكتاب والسنة أدلة عديدة على أن لا دخل للناس في نصب الإمام وتعيينه ،
من ذلك قوله تعالى * ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) * ( 2 ) .
ومن ذلك ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أنه لما عرض نفسه
على بعض القبائل ودعاهم إلى الإسلام قال له رجل منهم :
" أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظفرك الله على من خالفك ، أيكون
لنا الأمر من بعدك ؟
قال صلى الله عليه وآله : الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء ( 3 ) .
شروط الإمامة
قوله ( 349 ) :
هامش
( 1 ) تلخيص الشافي 1 / 133 ، شرح التجريد : 285 .
( 2 ) سورة القصص : 68 .
( 3 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 66 ، السيرة الحلبية 2 / 154 .