هددوا آل رسول الله بتحريق دارهم على من فيها ؟
قال ( 308 ) :
( وما ذهب إليه الشيعة من أن محاربي علي كفرة . . فمن اجتراءاتهم
وجهالاتهم . . ) .
أقول :
قال شيخنا أبو جعفر الطوسي المتوفى سنة 460 : " فصل في أحكام محاربي
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والقاعدين عن نصرته عليه السلام : عندنا أن من
حارب أمير المؤمنين وضرب وجهه ووجه أصحابه بالسيف كافر ، والدليل المتعمد
في ذلك : إجماع الفرقة المحقة من الإمامية على ذلك ، فإنهم لا يختلفون في هذه
المسألة على حال من الأحوال ، وقد دللنا على أن إجماعهم حجة فيما تقدم .
وأيضا : فنحن نعلم أن من حاربه كان منكرا لإمامته ودافعا لها ، ودفع
الإمامة كفر ، كما أن دفع النبوة كفر ، لأن الجهل بهما على حد واحد ، وقد روي عن
النبي أنه قال : من مات وهو لا يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية . وميتة الجاهلية
لا تكون إلا على كفر .
وأيضا : روي عنه أنه قال : حربك يا علي حربي وسلمك يا علي سلمي ،
ومعلوم أنه إنما أراد أن أحكام حربك تماثل أحكام حربي ، ولم يرد أن إحدى
الحربين هي الأخرى ، لأن المعلوم ضرورة خلاف ذلك ، وإذا كان حرب النبي
كفرا وجب مثل ذلك في حرب أمير المؤمنين ، لأنه جعله مثل حربه .
ويدل على ذلك أيضا : قوله اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . ونحن نعلم
أنه لا تجب عداوة أحد بالإطلاق إلا عداوة الكفار .
وأيضا : فنحن نعلم أن من كان يقاتله يستحل دمه ويتقرب إلى الله بذلك ،
واستحلال دم امرئ مسلم كفر بالإجماع ، وهو أعظم من استحلال جرعة من
الخمر الذي هو كفر بالاتفاق . . " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تلخيص الشافي 4 / 131 - 133 .