أشخاص
هذا مقتضى التحقيق الحقيق بالقبول والتصديق .
وعلى الجملة ، فإن من الأصحاب من لا يجوز تعظيمه والاقتداء به ، ومنهم
من يجب تعظيمه وتكريمه ، وهذا القسم هو الذي يحمل ما يوجب بظاهره الطعن
منهم على محامل وتأويلات . . كما هو الحال بالنسبة إلى سائر المسلمين . .
قال ( 305 ) :
( أما توقف علي في بيعة أبي بكر فيحمل على أنه لما أصابه من الكآبة والحزن
بفقد رسول الله . . ) .
أقول :
هذا حمل باطل ، فإنه عليه السلام قد أصابه بفقد الرسول صلى الله عليه
وآله وسلم من الكآبة والحزن ما لا يوصف ، ولكن ذلك ما كان بحيث يكون مانعا
له عن الحضور للبيعة مدة ستة أشهر لو كان يرى أبا بكر إمام حق . . وهو يعلم
بأن من بات وليس في عنقه بيعة إمام فمات مات ميتة جاهلية ! ولو سلم أن المانع له
ذلك فلم لم يأمر قومه وأتباعه وزوجته بالبيعة ؟
إن هذا الحمل باطل ، بل الأدلة والشواهد من الخطبة الشقشقية وغيرها
دالة على خلافه . . وقد تقدم في الكتاب طرف من ذلك . .
قال ( 306 ) :
( بل لأنه تركهم واختيارهم من غير إلزام . . ) .
أقول :
ما الداعي لتوجيه تخلف الجماعة عن بيعة أمير المؤمنين عليه السلام ؟ وكيف
يلتئم هذا التوجيه مع ما ثبت عن بعضهم من الندم على التخلف عن البيعة
والقتال مع الإمام ؟
وهل يكون ترك الالزام من الإمام عليه السلام عذرا لترك الواجب بحكم
الإسلام ؟ ثم لينظر كم فرق بين إمامة أمير المؤمنين الذي ترك الالزام ، وإمامة الذين
الامامة في أهم الكتب الكلامية — صفحة 276
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧٦