مشهور . فقد روى ابن سعد عن عائشة قالت : " لما حضرت أبا بكر الوفاة
استخلف عمر ، فدخل عليه وعلي وطلحة فقالا : من استخلفت ؟ قال عمر ، قالا :
فماذا أنت قائل لربك ؟ . . " ( 1 ) ورواه ابن أبي شيبة في ( المصنف ) وأبو يوسف في
( الخراج ) واللفظ : " فقال الناس " وفي رواية جماعة عن أبي بكر أن ذلك كان قول
المهاجرين كلهم ( 2 ) .
ولو سلم فلا عبرة به ، إذ الإمامة لا تنعقد إلا بنص من الله ورسوله .
قال ( 288 ) :
( وجعل الخلافة شورى . . ) .
أقول :
نعم قد عرف عمر حق عثمان عليه بكتابة اسمه في الكتاب كما أشرنا . .
فعقد الخلافة له من بعده بصورة غير مباشرة ، وذلك قول الإمام علي عليه السلام
لما سمع بذلك للعباس : " عدلت عنا ، فقال : ما أعلمك ؟ قال : قرن بي عثمان
وقال : كونوا مع الأكثر ، فإن رضي رجلان رجلا ورجلان رجلا فكونوا مع الذين
فيهم عبد الرحمن بن عوف . فسعد لا يخالف ابن عمه عبد الرحمن وعبد الرحمن
صهر عثمان لا يختلفون ، فيوليها عبد الرحمن عثمان أو يوليها عثمان عبد الرحمن ، فلو
كان الآخران معي لم ينفعاني " ( 3 ) .
فأنت ترى كيف عقد عمر لأبي بكر ، وعقد أبو بكر لعمر والكاتب عثمان
وعقد عمر لعثمان ؟ !
لكن بلغت مفاسد عثمان حدا حتى قاطعه عبد الرحمن بن عوف الذي كان
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 3 / 274 .
( 2 ) أنظر : تاريخ الطبري 2 / 617 ، العقد الفريد 4 / 267 ، إعجاز القرآن للباقلاني 184 هامش
الإتقان ، الفائق للزمخشري 1 / 45 .
( 3 ) تاريخ الطبري 3 / 294 .