الناس في ذلك ، فقال عثمان : ما ينقم الناس مني ؟ إني وصلت رحما وقريت عينا " .
وبعد فهنا مطالب :
الأول : إنه من هذه المطالب ونظائرها المستندة إلى كتب أهل السنة
وأخبارها يظهر أن السبب في قيام الناس على عثمان هو مخالفاته للكتاب والسنة .
والثاني : إن الذين قاموا عليه كانوا من أعيان الصحابة من المهاجرين
والأنصار ، بعد أن نصحوه وذكروه فلم تنفعه النصيحة ولم يرتدع عن أفعاله
القبيحة .
والثالث : إنه لا مجال لحسن الظن بعد هذه التفاصيل ، وكيف يحسن الظن
بالصحابة والحال أنه لم يكن فيما بينهم أنفسهم حسن الظن ؟
كيفية انعقاد الإمامة لعمر
قال ( 287 ) :
( فتشاور الصحابة وجعل الخلافة لعمر وقال لعثمان : أكتب . .
وعرضت الصحيفة على جملة الصحابة . . فانعقدت له الإمامة بنص الإمام
الحق وإجماع أهل الحل والعقد . . ) .
أقول :
أولا : ليس في المصادر المعتبرة أن أبا بكر استشار الصحابة في جعل الخلافة
لعمر .
وثانيا : استخلاف عمر كان مما كتبه عثمان من عند نفسه ولم يكن بأمر من
أبي بكر . . وهذا ما يذكره المؤرخون قاطبة ، فراجع منهم الطبري 2 / 618 ،
نعم ، أقر كتابته بعد إفاقته . .
وثالثا : لم يكن أبو بكر الإمام الحق ليعتبر تنصيصه على من بعده .
ورابعا : لم يتحقق إجماع أهل الحل والعقد على إمامة عمر ، فإن دخول
بعضهم على أبي بكر وقوله له : " ماذا تقول لربك وقد وليت علينا فظا غليظا ؟ "