مفقودان في غير هؤلاء الأئمة .
هذا ، ولا يخفى أن السعد قد أراح نفسه هنا من جهتين إحداهما : بيان
الأئمة من بعد الخلفاء الأربعة عند أهل السنة . والثانية : الكلام مع الإمامية فيما
يذهبون إليه ، بل اكتفى بقوله : ( والعاقل يتعجب . . ) .
مبحث الأفضلية
قال ( 291 ) :
( لما ذهب معظم أهل السنة وكثير من الفرق إلى أنه يتعين للإمامة أفضل
العصر إلا إذا كان في نصبه مرج وهيجان فتن احتاجوا إلى بحث الأفضلية ، فقال
أهل السنة : الأفضل أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ، وقد مال البعض منهم
إلى تفضيل علي على عثمان . . ) .
أقول :
قد اضطربت كلمات القوم في كبرى هذا المقام وصغراه . . لأنهم إن
أنكروا الكبرى فقد أنكروا الكتاب والسنة ودلالة العقل ، وإن التزموا بها - ولا بد
من ذلك - وقعوا في حيص بيص من ناحية الصغرى لاستحالة إثبات أفضلية أبي
بكر - فضلا ، عمن بعده - على أمير المؤمنين عليه السلام . وفي الصغرى اختلفوا في
التفضيل بين علي وعثمان على ثلاثة أقوال أشار إليها السعد ولم يذكر القول الرابع ،
قول الموافقين لأهل الحق في أفضلية أمير المؤمنين عليه السلام من أبي بكر ومن
بعده . . وسنذكره
وكذلك السعد اضطربت كلماته ، ففي المتن يقول : ( الأفضلية عندنا
بترتيب الخلافة مع تردد فيما بين عثمان وعلي ) ويقول في الشرح : ( لا قاطع شاهد
من العقل على تفضيل بعض الأئمة على البعض والأخبار الواردة على فضائلهم
متعارضة ، لكن الغالب على الظن أن أبا بكر أفضل ثم عمر ، ثم تتعارض الظنون
في عثمان وعلي ) والفرق بين العبارتين واضح جدا .
الامامة في أهم الكتب الكلامية — صفحة 249
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٤٩