وهل كان مما فوض إلى رأي الإمام تعطيل القصاص ؟ وهل يسمى تعطيله
درء له بالشبهة ؟ وما هي الشبهة في قضية عبيد الله بن عمر والهرمزان ؟
لقد قتل عبيد الله بن عمر الهرمزان وجفينة وبنت أبي لؤلؤة وهما مسلمان بلا
ذنب أتيا به ، بل أراد ألا يترك سبيا بالمدينة إلا قتله وأمسك عثمان عن القصاص ،
وهذا مما أكثر الناس فيه وأعظموه حتى قال أمير المؤمنين عليه السلام له : يا فاسق
لئن ظفرت بك يوما لأقتلنك .
راجع : الطبري 5 / 42 ، الإصابة 3 / 619 ، سنن البيهقي 8 / 61 ،
طبقات ابن سعد 5 / 8 ، الكامل 3 / 32 . .
فلو كان في القضية شبهة دارئة لما كان ذلك الموقف من المسلمين ومن أمير
المؤمنين عليه السلام ، حتى أنه لما ولي الأمر تطلب عبيد الله ليقتله فهرب منه إلى
معاوية بالشام ، وقتل بصفين . . كما في الإستيعاب .
ولو كان في القضية شبهة دارئة لما افتعل القوم له المعاذير المختلفة . . كما
لا يخفى على من راجع كتب الحديث والكلام . .
هذه قضية عبيد الله بن عمر . . وعلى هذه فقس ما سواها .
وبعضها : ما زعم كونه بإذن النبي صلى الله عليه وآله قال :
( وبعضها كان بإذن النبي ، كرد الحكم بن أبي العاص ، على ما روي أنه ذكر ذلك
لأبي بكر وعمر فقالا : إنك شاهد واحد ، فلما آل الأمر إليه حكم بعلمه ) .
أقول : لا خلاف في أن النبي صلى الله عليه وآله لعن الحكم وولده
وأنه طردهم عن المدينة المنورة . . وهذان الأمران موجودان في كافة المصادر . .
كما أن من الثابت أنهم لم يزالوا طرداء حتى ردهم عثمان . . هذان الأمران
أيضا موجودان في كافة المصادر . . وفي غير واحد منها : إنه آواه وأعطاه مائة
ألف .
كما أن المصادر كلها متفقة على أن رد الحكم كان مما نقم على عثمان . .
راجع الأنساب 5 / 28 والمعارف 84 ومرآة الجنان 1 / 85 والعقد الفريد
الامامة في أهم الكتب الكلامية — صفحة 243
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٤٣