تصرفه في بيت المال
قال ( 282 ) :
( ومنها : إنه تصرف في بيت المال بغير حق . . والجواب . . ) .
أقول :
إن الإشكال هو : تصرفه في بيت المال بغير الحق وإعطاؤه منه ما لا يجوز ،
وما ذكر من إعطائه كذا وكذا ، ومن تفضيله لبعض الناس على بعض ، جملة من
موارد تلك التصرفات . . وقد عكس الأمر بالنسبة إلى أهل البيت حتى منعهم
خمسهم الذي هو سهم ذوي القربى ، ومنع فاطمة عليها السلام إرثها ونحلتها التي
وهبها رسول الله لها .
وقد جعل السعد " التفضيل " في مقابل " التصرف " ثم أوجز الكلام في
الجواب فقال :
( إن حديث التصرف في الأموال محض افتراء ) .
فإن أراد حديث إعطاء عائشة وحفصة فهذا ما رواه الحاكم ( 1 ) والطبري ( 2 )
وابن الأثير ( 3 ) وغيرهم من محدثين ومؤرخين . . فإن كانوا مفترين فما ذنبنا ؟ وإن
أراد حديث استقراضه من بيت المال ، فهو في كتب الحديث والتاريخ
أيضا . . ( 4 ) فإن كانوا مفترين عليه فما ذنبنا ؟
وقال : ( وأما التفضيل فله ذلك بحسب ما يرى من المصلحة ) فجوز
التفضيل في العطاء من بيت المال لبعض الناس على البعض الآخر " بحسب ما
يرى من المصلحة " ، ولم يبين المراد من المصلحة ، فهل المراد منها مصلحة الإسلام
هامش
( 1 ) المستدرك 4 / 8 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 / 162 .
( 3 ) الكامل في التاريخ 2 / 247 .
( 4 ) تاريخ الطبري 5 / 22 ، الكامل 3 / 29 ، كنز العمال 6 / 362 - 363 .