إليه إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال ثم نزل ، عرضت له امرأة من قريش
فقالت : يا أمير المؤمنين أكتاب الله تعالى أحق أن يتبع أو قولك ؟ قال : بل كتاب
الله تعالى ، فما ذاك ؟ قالت : نهيت الناس آنفا أن يغالوا في صداق النساء ، والله
تعالى يقول في كتابه : وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ، فقال عمر رضي
الله عنه ، كل أحد أفقه من عمر - مرتين أو ثلاثا - " فأي معنى لجعل المهر في بيت
المال إن لم يكن المقصود هو المنع التحريمي ؟
وأما قوله : ( إن الخطأ في مسألة وأكثر لا ينافي الاجتهاد ولا يقدح في
الإمامة ) ففيه : إن من شؤون مقام الإمامة ووظائفها حفظ الشريعة وتعليمها
للناس بالفعل والبيان ، فكيف لا يكون الجهل قادحا ؟ وأي وقع في النفوس لإمام
تذكره النساء أولى الأحكام الشرعية وأوضح الآيات القرآنية ؟ وهل كان جهل عمر
بمسألة أو مسألتين أو عشرات من المسائل ؟
وأما قوله : ( والاعتراف بالنقصان هضم لنفس ودليل على الكمال )
فاعتراف بنقصانه من الكل " حتى المخدرات " ، ومن كان كذلك كيف يليق لإمامة
الكل ؟
إنكاره موت النبي
قال ( 282 ) :
( ومنها : إنه لم يكن عالما بالقرآن حتى شك في موت النبي . . فالجواب :
إن ذلك كان . . ) .
أقول :
لا بد للسعد - كغيره - من الاعتذار له بكل وجه ، فتراه يذكر له عذرين بينهما
بعد المشرقين ، لأن حاصل الأول كون السبب لإنكاره موت النبي ، خروجه عن
حال الفهم والمعرفة لتشوش باله واضطراب حاله . وحاصل الثاني : كون إنكاره
لذلك عن فهم للقرآن وتأمل في آياته ! لكن كليهما بارد باطل .