جبرية ثم تعود خلافة على منهاج النبوة " . وقد طبق بعضهم هذه الخلافة الجديدة
على منهاج النبوة على عمر بن عبد العزيز ولما أبلغ بذلك سر به ( 1 ) ولذلك قال
بعضهم بأن الخلفاء الراشدين خمسة ( 2 ) . إلا أن في حديث سعيد بن جمهان عن
سفينة - عند أبي داود - أن بعضهم كان لا يرى عليا من الخلفاء الراشدين ( 3 ) !
وعلى الجملة فأحاديثهم وأقاويلهم في هذا الباب مختلفة . . إلا أن الذي
يهون الخطب إعراض البخاري ومسلم وأمثالهما عنها . . بل الذي أخرجاه هما
وسائر أصحاب السنن والمسانيد فاتفقوا عليه وهو الحق عندنا حديث " الاثنا عشر
خليفة " المعتضد بالأحاديث الكثيرة الصحيحة . . وهذا الحديث - مهما حاول
القوم تأويله وصرفه - يدل على ما نذهب إليه من القول بالأئمة الاثني عشر بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهم خلفاؤه الراشدون ، وإن خلافتهم باقية
إلى يوم يبعثون . . أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم المهدي من ولد الحسين بن
علي . . ومن هنا أورد أبو داود هذا الحديث في كتاب المهدي من ( سننه ) وجعله
أول حديث من أحاديثه .
نعم ، حاول الكثير منهم صرفه عن الدلالة على ذلك . . لكن المحققين
منهم كالقاضي عياض وابن الجوزي وابن العربي المالكي وابن حجر العسقلاني
. . يعترفون بالعجز عن تطبيقه على مذهبهم وتفسيره بمعنى يلتئم مع ما يقولون
به . .
فظهر سقوط حديث سفينة . . وأن المعتمد في الباب ما أخرجه الشيخان
وغيرهما ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 / 273 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 / 263 كتاب السنة .
( 3 ) سنن أبي داود 2 / 294 كتاب السنة .
( 4 ) صحيح البخاري - كتاب الأحكام باب الاستخلاف . صحيح مسلم كتاب الإمارة باب الناس
تبع لقريش . صحيح الترمذي باب ما جاء في الخلفاء . سنن أبي داود كتاب المهدي . مسند أحمد
5 / 86 ، 89 ، 106 ، 108 ، وغير ذلك . جامع الأصول 4 / 440 - 442 المستدرك على
الصحيحين 3 / 608 معرفة الصحابة .