أسامة ، كما روى ذلك عن الواقدي وابن سعد وابن إسحاق وابن الجوزي وابن
عساكر ( 1 ) وقد لعن المتخلف عنه ( 2 ) فكيف يدعوه مع أن كتابة الكتاب لم تكن
موقوفة على حضوره ؟
والثاني : إن أبا بكر حضر عنده فأمره بالانصراف ولم يكتب شيئا . . روى
ذلك أبو جعفر الطبري وغيره عن ابن عباس حيث سئل : " أوصى رسول الله ؟
قال : لا . قلت : فكيف كان ذلك ؟ قال قال رسول الله : إبعثوا إلى علي فادعوه .
فقالت عائشة : لو بعثت إلى أبي بكر ، وقالت حفصة : لو بعثت إلى عمر .
فاجتمعوا عنده جميعا فقال رسول الله : انصرفوا فإن تك لي حاجة أبعث إليكم
فانصرفوا . . " ( 3 ) فإنه طلب عليا عليه السلام ليوصي إليه ، لكنهم بعثوا إلى
الرجلين ، فصرفهما . .
والثالث : إن هذا الحديث وضع ليقابل به حديث القرطاس الذي منع عمر
ابن الخطاب فيه عن كتابة الكتاب وقال كلمته المشهورة ، فلو صح فإن حديث
القرطاس يتقدم عليه لأمرين ، أحدهما : كونه متفقا عليه . والآخر : أن النبي إنما
لم يكتب هناك في حق علي شيئا لمنع عمر ، وفي هذا الحديث لم يكتب شيئا في حق
أبي بكر مع أنه ما منعه مانع !
قال ( 266 ) :
( التاسع : إن النبي صلى الله عليه وآله استخلفه في الصلاة التي هي
أساس الشريعة ولم يعزله . ورواية العزل افتراء من الروافض . ) .
أقول :
أما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استخلف أبا بكر في الصلاة ، فدعوى
هامش
( 1 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 8 / 124 .
( 2 ) الملل والنحل 1 / 29 ، شرح المواقف 8 / 376 .
( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 439 .