عنه ( 1 ) فليس أبو بكر وعمر وعثمان المراد بقوله تعالى : * ( ليستخلفنهم ) * .
قال ( 266 ) :
( الرابع : قوله تعالى : * ( قل للمخلفين من الأعراب ) * ( 2 ) . . جعل
الداعي مفترض الطاعة ، والمراد به عند أكثر المفسرين : أبو بكر . . ) .
أقول :
الاستدلال منهم بهذه الآية قديم جدا ، فقد تعرض له شيخنا أبو جعفر
الطوسي المتوفى سنة 460 وأجاب عنه بالتفصيل ، فليت السعد لاحظ كلامه ولم
يكرر الاستدلال بها ، وحاصل كلامه رحمه الله : إن هذا الذي ذكروه غير صحيح
من وجهين : أحدهما : إنه غلط في التاريخ ووقت نزول الآية . والثاني : إنه غلط
في التأويل . . ( 3 ) . . هذا أولا .
وثانيا : إن أحاديث القوم أنفسهم في تفسير الآية مختلفة ، وكذا أقوال
المفسرين ، وإن بعضهم كقتادة وسعيد بن جبير على أن الآية نزلت من أهل خيبر
وكان النبي صلى الله عليه وآله هو الداعي . . فراجع ( 4 ) .
وثالثا : إن الذي فسر الآية بأبي بكر وأن القوم بنو حنيفة أصحاب مسيلمة
هو " محمد بن شهاب الزهري " وهذا الرجل مقدوح وانحرافه عن علي عليه السلام
معروف .
ورابعا : إنه يمكن أن يقال - بناء على تفسيرها بأبي بكر وعمر - بعدم وجود
ما يدل على مدح للداعي ولا على إمامته فيها . . ( 5 ) .
وخامسا : إن الحق كون الداعي هو الإمام أمير المؤمنين عليه السلام . .
هامش
( 1 ) الملل والنحل 1 / 23 ، السيرة الحلبية 3 / 207 وغيرهما من المصادر .
( 2 ) سورة الفتح : 16 .
( 3 ) التبيان في تفسير القرآن 9 / 324 / 326 .
( 4 ) الدر المنثور في التفسير المأثور 6 / 72 .
( 5 ) راجع : التبيان في تفسير القرآن 9 / 326 .