وبعدها . . فأي دلالة لذلك على تعين أبي بكر إماما على الحق إذا لم يكن إماما
على الحق ؟ وهل هذا إلا تهافت ؟
لقد التفت السعد إلى هذا الاعتراض . . وما كان جوابه إلا مصادرة .
هذا ، ومما يؤكد سقوط الوجهين المذكورين لجوء القوم إلى الاستدلال
ببعض النصوص الموضوعة من قبل البكرية ، مع اعترافهم بعدم النص على إمامة
أبي بكر مطلقا ، وقد ذكرنا سابقا أنها حتى لو تمت سندا ودلالة لا تكون حجة
علينا .
قال ( 265 ) :
( الثالث : قوله تعالى : * ( وعد الله الذين آمنوا . . ) * ( 1 ) .
أقول :
أولا : لقد قام الإجماع من أهل البيت عليهم السلام على أن المراد بهذه
الآية هو الإمام المهدي عليه السلام وأنصاره وأتباعه ( 2 ) وإجماع أهل البيت حجة
بالأدلة القاطعة .
وثانيا : لو كانت هذه الآية دالة على خلافة أبي بكر لكانت خلافته مستندة
إلى الله ، لكن خلافته ليست بنصب من الله بالإجماع . أما عندنا فواضح ، وأما
عندهم فلأن الخلافة عندهم ليست بنصب من الله بل من الناس .
وثالثا : لو كانت هذه الآية دالة على خلافة أبي بكر ، لما عارض معارض ،
لا من المهاجرين ولا من الأنصار ، مع أن الزهراء توفيت ولم تبايعه ، ومات أبو بكر
ولم يبايعه سعد ومن معه ، وعلي عليه السلام طعن في تسميته " خليفة رسول الله "
لكونه كذبا على الله ورسوله ، لأنهما لم يستخلفاه ، بل إن مذهب القوم أنه صلى الله
عليه وآله وسلم مات ولم يستخلف أحدا ، وهذا ما نص عليه عمر أيضا فيما رووه
هامش
( 1 ) سورة النور : 55 .
( 2 ) مجمع البيان في تفسير القرآن 7 / 152 .