( وإن كان من البعض تردد وتوقف ) فأورد كلام الأنصار ، وخلاف أبي سفيان ،
وتخلف علي والزبير والمقداد وسلمان وأبي ذر . . وأشار إلى ما أخرج في البخاري
وغيره من الكتب الصحيحة من أن بيعة علي ( 1 ) عليه السلام كانت بعد وفاة الزهراء
لستة أشهر من وفاة النبي - وانصراف وجوه الناس عنه . . وقد أشرت إلى موجز
نص الحديث في بيعته قريبا .
قال ( 265 ) :
( الثاني : إن المهاجرين والأنصار اتفقوا على أن الإمامة لا تعدو أبا بكر
وعليا والعباس ، ثم إن عليا والعباس بايعا أبا بكر وسلما له الأمر ، فلو لم يكن على الحق
لنازعاه . . فتعين أبو بكر ، للاتفاق على أنها ليست لغيرهم ) .
أقول :
هذا هو الوجه الثاني الذي استدل به في المتن ، أما في الشرح فقد جعل
الأول هو العمدة ، وظاهره عدم الاعتماد على هذا الثاني الذي ذكره أيضا شيخه
القاضي العضد في ( المواقف ) . . وقد قلنا في جوابه :
إنه إن أريد ثبوت الاتفاق على إمامة أحد الثلاثة بعد موت النبي صلى الله
عليه وآله وسلم وقبل بيعة أبي بكر ، فهذا ممنوع ، لأن المسلمين أو أهل الحل
والعقد منهم لم يجتمعوا حتى تعرف آراؤهم ، ومن اجتمع منهم في السقيفة كان
بعضهم يرى أن سعد بن عبادة هو الحقيق بها ، فيكف يدعى وقوع الإجماع حينئذ
على حقية أحد الثلاثة المذكورين ؟
على أنا لم نسمع أن أحدا ذكر العباس حينئذ .
وإن أريد ثبوت الاتفاق المذكور بعد بيعة أبي بكر ، فهو ينافي ما زعموه - في
هامش
( 1 ) قد قطع الكلام هنا ولم يذكر الحديث ، فجاء في النسخ : " وقع في هذا الموضع من المصنف بياض
مقدار ما يسع فيه كلمتان " ولا ندري هل البياض من المصنف حقا أو من غيره ؟ وكيف كان فأنا
وأنت ندري سبب الحذف !