رأسها العلم والتقوى ، إذ كان أعلم الأمة وأتقاها بلا خلاف بين المسلمين . .
وأما كمالاته وصفاته البدنية فقد استخدمها في تثبيت الدين والدعوة إليه والدفاع
عنه وعن رسوله ، فما خذل النبي صلى الله عليه وآله في يوم من الأيام ، وما
ادخر جهدا في حفظه وفي النكاية من عدوه وفي إعلاء كلمة الإسلام . .
وكل ذلك - بغض النظر عن النصوص - مستلزم لأن يكون الإمام بعد
النبي عليه السلام . . ليستمر الأمر على يده كما كان في عهده .
وأما أبو بكر . . فما كان له شئ من تلك الصفات كما يعترف بذلك
العلماء من أتباعه ، كما يعترفون بعدم النص عليه من الله ورسوله . . نعم هناك
في بعض كتبهم : إن أبا بكر لما أسلم اشتغل بالدعوة إلى الإسلام فأسلم على يده
فلان وفلان . . وهذا لو ثبت لم يدل على شئ له ، إذ كان هذا شأن كل واحد
من الصحابة . . ثم إن جهود كلهم لو وضعت في كفة ووضعت جهود علي في
كفة لرجحت كفته ، بل إن " ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين " كما
في الحديث الصحيح الثابت المعترف به في الكتاب أيضا .
فظهر أن أفضلية أمير المؤمنين عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله
وسلم أمر ثابت ، وليس لغيره فضيلة ثابتة سندا تامة دلالة كي يتوهم وقوع
التعارض .
وعلى هذا يسقط قوله : 372 .
( والجواب عن الكل : إنه يدل على الفضيلة وأما الأفضلية فلا . . ) .
وقوله :
( واعلم أن مسألة الأفضلية لا مطمح فيها في الجزم واليقين . . ) .
فإن الأفضلية ثابتة بالقطع واليقين . . ولا أثر بعد عين . . !
وقوله :
( وليست هذه المسألة مسألة يتعلق بها عمل فيكتفى فيها بالظن ، بل هي
مسألة علمية يطلب فيها اليقين )
الامامة في أهم الكتب الكلامية — صفحة 141
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٤١