مولانا أمير المؤمنين عليه السلام موقوف على ثبوت الكلامين عن رسول الله صلى
الله عليه وآله ، إلا أنهما قطعة من حديث طويل نص علماء الحديث منهم على
ضعفه بل رجح بعضهم وضعه ، ولو شئت لنظرت في رجاله ، وذكرت كلمات
القوم ، وفصلت الكلام عليه ، لكن ذلك يخرجنا عن وضع الكتاب ، ويكفيك أن
تراجع ( الجامع الصغير وشرحه ) ( 1 ) .
قوله ( 370 ) :
( فقال عمر في كل واحدة من القضيتين : لولا علي لهلك عمر ) .
أقول :
بل في عشرات من القضايا مثلهما . . فبالله عليك ! لو نصب لك شخص
لترجع إليه في المسائل الشرعية التي تبتلي بها يوميا لتعمل على طبق قوله ، فسألته
يوما عن مسألة فقال لا أدري ، ثم سألته في اليوم الثاني عن أخرى فقال : لا
أدري ، ثم سألته بعد ذلك عن ثالثة فقال : لا أدري . . ألا تعترض على من
نصبه وتقول : أي عالم هذا ؟ وما الفرق بيني وبينه ، وما الذي رجحه على غيره ؟
لقد قال عمر - غير مرة - : " كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات " ! !
هذا ، والأعلمية من شرائط الإمامة ، وبها تتحقق الأفضلية كما نص عليه
كبار العلماء كالتفتازاني ، فالمتصدي للخلافة والنيابة عن رسول الله صلى الله عليه
وآله يجب أن يكون أعلم الأمة بجميع ما يحتاج إليه ، وعلى ذلك دل الكتاب
والسنة والعقل ، وأمير المؤمنين أعلم الأمة في جميع العلوم ويكفي للدلالة على ذلك
مطلقا حديث ( أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ) .
وقوله عليه السلام : " لو كسرت لي الوسادة . . وإن دل على إحاطة علمه
بما في الكتب ، لكن المقصود ليس هذا ، بل إثبات إمامته وخلافته بعد النبي صلى
الله عليه وآله وسلم بلا فصل ، وأنه لو أطاعته الأمة ومكنته لاستفادت الأمم كلها
هامش
( 1 ) فيض القدير - شرح الجامع الصغير 1 / 460