أقول : أنه لم يذكر " الأفضلية " في الشروط المعتبرة في الإمام المذكورة سابقا ، ولا
يقول بقبح تقديم المفضول كما سيأتي ، فلماذا يتعب نفسه بإيراد أشياء لو تمت فإنها
من طريق أبناء طائفته وليست بحجة عند المناظرة ؟ مع أن كلامه في نهاية البحث
كالصريح في عدم جزمه بأفضلية أبي بكر ، بل إن قولهم بعدم قبح تقدير المفضول
يشهد بعدم أفضليته وعدم تمامية ما استدل به لإثباتها . . ! لكن أصحابنا إنما
يستدلون بالأحاديث الصحيحة المتفق عليها بين الفريقين - كما هو القانون المتبع
في البحث والمناظرة - على أفضلية علي ويقولون بقبح تقدم المفضول .
ثم إن أئمة أهل البيت مجمعون على أن عليا عليه السلام أفضل الناس بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإجماعهم حجة ، وعلى ذلك أيضا جماعة كبيرة
من أعلام الصحابة كما ذكر ابن عبد البر بترجمة الإمام عليه السلام من
( الإستيعاب ) . فلننظر فيما أورده دليلا على أفضلية أبي بكر :
ما استدل به لأفضلية أبي بكر
قوله ( 366 ) :
( الأول : قوله تعالى : * ( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ) * قال أكثر
المفسرين واعتمد عليه العلماء : إنها نزلت في أبي بكر . . ) .
أقول :
الاستدلال بهذه الآية كذلك مذكور في بعض كتب المتقدمين ، وقد أصر
عليه في تفسير الرازي ، لكنه موقوف على نزول الآية في شأن أبي بكر .
قوله : " قال أكثر المفسرين " دال على عدم الاتفاق عليه فيما بينهم . هذا أولا .
وثانيا : أنه ليس هذا القول إلا لآل الزبير ، وانحرافهم عن أمير المؤمنين عليه
السلام معروف .
مضافا إلى أن سند الخبر غير معتبر ، قال الحافظ الهيثمي : " وعن عبد الله بن