حق عمر نص أبي بكر . وفي عثمان وعلي البيعة ) .
أقول : قد عرفت أن لا دليل على خلافة أبي بكر لا كتابا ولا سنة : وهذا ما
اعترف به سابقا ، وزعم أن الدليل هو البيعة وقد عرفت ما فيها . .
وإذ لا دليل على خلافة أبي بكر فلا اعتبار بنصه على عمر ، بغض النظر
عن كل ما هنالك من بحث وكلام ، فإن اعتمادهم في استخلاف أبي بكر على
النص - وهو الذي أنكروه في استخلاف النبي صلى الله عليه وآله - له مغزى
يعلمه أهله ، وبيانه بإيجاز هو : أنهم يعترفون بعدم النص على أبي بكر ، فلما رأوا
كثرته على أمير المؤمنين أنكروه ، فلجأوا إلى دعوى الإجماع على خلافة أبي بكر وهم
يعلمون بعدم تحققه . وفي خلافة عمر لا يدعون الإجماع لثبوت مخالفة كبار
الأصحاب في رواياتهم ، وحيث لم يمكنهم إنكار ذلك ودعوى الإجماع ولا دعوى
شئ من الفضائل المؤهلة للخلافة ، لجأوا إلى النص .
وأما خلافة عثمان فكانت مترتبة على جعل عمر الأمر شورى بين جماعة ، ثم
إنها كانت ببيعة عبد الرحمن بن عوف كما اعترف بذلك في الكتاب سابقا .
أما جعل عمر الأمر شورى فموقوف على إمامته وولايته ، وقد عرفت ما فيها
باختصار . وأما تحقق " البيعة " بمبايعة عبد الرحمن بن عوف وحده فقول باطل .
هذا بغض النظر عن قضايا الشورى وكيفية تعيين رجالها ، وما دار بينهم
واحتجاج علي عليه السلام في ذلك اليوم . . .
وأما خلافة علي عليه السلام فكانت ثابتة بالنص منذ اليوم الأول كما
عرفت .
في أفضل الناس بعد رسول الله
قوله ( 365 ) :
( هو عندنا وأكثر قدماء المعتزلة أبو بكر ، وعند الشيعة وأكثر متأخري المعتزلة
علي ) .
الامامة في أهم الكتب الكلامية — صفحة 118
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١١٨