الأول : أن القيادة وفق هذا الرأي من أمور الدنيا لا من أمور
الدين ، وهذه مقولة نشأت فيما بعد ، وأدخلها المؤرخون في
فكرنا السياسي ، وما دامت القيادة من أمور الدنيا ، فلماذا نسعى
لها اليوم ونطالب بإبعاد الطواغيت عنها ؟ لذلك أظن - وليس كل
الظن إثما - أن هذه الرواية محشورة حشرا في تاريخنا ، لأنها تعلوها
مسحة من فكر السلطة السياسي ، الذي نشأ بعد قرون من انتهاء
الخلافة .
الثاني : أن هذه الرواية لو صحت كانت أول درجة من
درجات فصل الدين عن الدولة والسياسة إذ معناها أن القيادة أمر
دنيوي والصلاة أمر ديني ، وهذا تفريق لا يعرفه الإسلام .
الثالث : أن إمامة الصلاة أهم من إمامة الدولة وقيادتها ،
وهي النتيجة التي انتهى إليها ابن خلدون بناء على هذه الرواية ( 1 )
واعتقادي أن العكس هو الصحيح ، فمن يصلح لإمامة الصلاة
بمعايير الإسلام لا يصلح بالضرورة لقيادة الأمة ، أما من ينفع
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، نفس الموضع .