عثمان ( رض ) مع أن الظروف وقتها كانت تستدعي فرض
الأحكام العرفية بلغة عصرنا ، إذ كانت الأمصار قد انتفضت
على الخليفة في ثورة عارمة ، وحاصره الثائرون أربعين يوما كما
في بعض الروايات ، وأرادوا خلعه ، ثم أخيرا قتلوه ( 1 ) فقاعدة
المصلحة - إذا تمسك بها البعض في بيعة أبي بكر - لم يجد لها
وجودا فيما تلاها من ظروف اقتضتها ، وبالتالي فلم تكن قاعدة ،
أو كانت قاعدة ، لكنها طبقت وفق المزاج والهوى .
سابعا : أن الاهتمام بالقيادة وتعيينها أساس في الإسلام إذا
نظرنا إلى روحه ، إذ كل قوم لا بد لهم من قيادة حتى الكفرة
( فقاتلوا أئمة الكفر ) التوبة - 12 ، وقد اهتم الرسول عليه وآله
أفضل الصلاة والسلام بتعيين القيادات في حياته ، فكان يؤمر
أصحابه في البعوث والأسفار والحج وغير ذلك ، ووضع الإسلام
تفاصيل الأمور العادية ، كالغسل وتكفين الموتى واللباس والطعام
والشراب ، فكيف يهتم بهذا ولا يهتم بتعيين القيادة بعد وفاة
هامش
( 1 ) أنظر الطبري : 3 / 441 ، 442 ، 443 ، 457 .