مؤسس الدولة ؟ وكيف يشغل هذا الأمر أبا بكر وعمر ( رض )
فيعين كل منهما القيادة بعده ، في حين لا يهتم الله ورسوله
بشئ من هذا ؟
ونحن إن أغمضنا أعيننا عن وجهة نظر الشيعة في أن الوصية
بقيادة الأمة بعد النبي كانت لعلي عليه السلام ، بل افترضنا - من
أجل إراحة إخواننا الذين قد يشمون في كلامنا رائحة تشيع - أن
جميع أهل البيت لم يكن لهم وجود في التاريخ أصلا ، فإن أهمية
منصب القيادة في الإسلام ، وروح هذا الدين ، وطبيعة نظريته
السياسية ، تقتضي أن يكون الرسول قد ترك في مسألة تعيين
القيادة شيئا ، ونذهب بخيالنا أبعد من هذا ، فنفترض من أجل
سواد عيون إخواننا - أن مؤسس الدولة أوصى بالقيادة بعده لهذا
أو ذاك من الصحابة ، أو بتشكيل مجلس ، أو بشكل آخر من
أشكال تعيين القيادة ، ولو جملة تكون لها منزلة الدستور الذي
تسير عليه الدولة ، كأي دولة من الدول في التاريخ عند النصارى
واليهود والبوذيين والمجوس والهندوس وكل أمم الأرض ، لأن
دستور الدولة أيا كان مسألة طبيعية بل بدهية في تاريخ الأمم
الامامة والقيادة — صفحة 67
مساهمون: أحمد عز الدين
ص٦٧