والشعوب ، وأول ما في الدستور تحديد قيادة الدولة ، إذ من المستحيل
عقلا وشرعا أن يكون الإسلام وحده من بين أديان البشر قبل
الميلاد وبعده ، وثنية وثانوية وتوحيدية وتثليثية قد ترك الفصل في
القيادة لمزاج الناس ، وعصبيات القبائل ، وضغائن النفس البشرية .
أقول إذا افترضنا أن مؤسس الدولة ترك لها دستورا يحدد
القيادة ، كان اجتماع من اجتمعوا في السقيفة ، والإجراء الذي
اتخذوه أول مخالفة دستورية ، وأول درجة من الانحراف الذي ما
فتئ ينفرج ويزداد ، حتى أصبح ثورة مضادة كاملة المعالم ،
شاخصة أمام الأبصار .
ثامنا : أنه لو صحت روايات المؤرخين التي ذكرت أن من
اجتمعوا في السقيفة استدلوا في شأن أبي بكر ( رض ) باستخلافه
في الصلاة على استخلافه في القيادة ، وقالوا : ارتضاه رسول الله
صلى الله عليه وسلم لديننا أفلا نرضاه لدنيانا ؟ ( 1 ) وقعنا في عدة
إشكالات :
هامش
( 1 ) ابن خلدون : ص 219 .